إذا كان قارنا ثم تحلل ، فهل يجب عليه القضاء بمثل ما خرج منه
فلا يجوز له التمتع أم لا ؟ المشهور الأول ، وهو قول الشيخ ومن تبعه .
وظاهر هذا القول عدم الفرق بين الواجب والندب ، وإن كان الندب
لا يجب فضاؤه ، إلا أنه إن قضاه قضاه كذلك . ومنع ابن إدريس من
ذلك وجعل له أن يحرم بما شاء . وقال في المختلف : والأقرب أن
نقول إن تعين عليه نوع وجب عليه الاتيان به وإلا تخير ، غير أن الأفضل
الاتيان بمثل ما خرج منه . ونحوه في المنتهى .
والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بهذه المسألة صحيحة رفاعة
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ومحمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه
السلام ) ( 1 ) أنهما قالا : ( القارن يحصر ، وقد قال واشترط : فحلني
حيث حبستني ؟ قال : يبعث بهديه . قلنا : هل يتمتع في قابل ؟ قال :
لا ولكن يدخل في مثل ما خرج منه ) .
ورواية رفاعة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) قال : ( قلت :
رجل ساق الهدي ثم أحصر ؟ قال : يبعث بهديه . قلت : هل يستمتع
من قابل : فقال : لا ولكن يدخل في مثل ما خرج منه ) .
وبهذه الروايات أخذ الشيخ ومن تبعه من الأصحاب .
قال في المنتهى بعد نقل صحيحة محمد بن مسلم ورفاعة دليلا للشيخ :
ونحن نقول بحمل هذه الرواية على الاستحباب ، أو على أنه قد كان
القران متعينا في حقه ، لأنه إذا لم يكن واجبا لم يجب القضاء ، فعدم
وجوب الكيفية أولى . انتهى . وهو جيد .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 5 ص 423 ، والوسائل الباب 4 من الاحصار والصد
( 2 ) الكافي ج 4 ص 371 ، والوسائل الباب 4 و 7 من الاحصار والصد