قابل ، سواء انصرف إلى بلده أو أقام . لأنا نقول : إنما أوجب عليهم
الرجوع من قابل مع الانصراف لأنهم حينئذ يكونون قد تركوا الطواف
والسعي والتقصير ، وهو العمرة التي أوجبنا تحللهم بها ، فوجب عليهم
الرجوع من قابل للاتيان بالطواف والسعي ، ولا يجب الرجوع لأداء الحج
ثانيا . انتهى . ولا يخفى عليك ما فيه ، فإن الخبر صريح في أنه يجب الحج
من قابل لا العمرة كما يدعيه .
وبالجملة فالظاهر عندي هو بعد هذه المحامل ، لما فيها من مزيد
التكلفات والبعد عن ظاهر تلك الروايات .
والأقرب عندي حمل وجوب الهدي الذي دلت عليه رواية داود بن فرقد
- ومثلها صحيحة ضريس الأخرى - على التقية ، وكذا وجوب إعادة الحج
من قابل إذا كان مندوبا على التقية .
فأما التقية الأولى فيدل عليهما ما ذكره في المنتهى ، حيث قال : وهل
يجب على فائت الحج الهدي أم لا ؟ فيه قولان : أحدهما : أنه لا يجب
قاله الشيخ ( رحمه الله ) وهو قول أصحاب الرأي ، وثانيهما : يجب عليه
الهدي ، وبه قال الشافعي وأكثر الفقهاء ( 1 ) ونقله الشيخ عن بعض أصحابنا
وأما التقية الثانية فيدل عليها ما ذكره في الكتاب المذكور أيضا ،
حيث قال : إذا كان الفائت واجبا كحجة الاسلام أو منذورة أو غير ذلك
من أنواع الواجبات ، وجب القضاء ، ولا تجزئه العمرة التي فعلها للتحلل ،
وإن لم يكن الحج واجبا ، لم يجب عليه القضاء ، وبه قال عطاء وأحمد في
إحدى الروايتين ومالك في أحد القولين ، وقال الشافعي يجب القضاء وإن
هامش
( 1 ) المغني ج 3 ص 528 و 9 52 طبع عام 1368 .