لئلا يحل . وما ذكره ابن إدريس هنا مبني على ما ذكره في تلك المسألة
أيضا من أن المحرم لا يحل بمجرد الطواف بل بالنية . وقد تقدم تحقيق
القول في المسألة في الموضع المذكور . إلا أن ظاهر رواية عبد الحميد
المذكورة من ما يدل على عدم بطلان الاحرام بالنسبة إلى حج التمتع .
ويعضده أن جملة الروايات المتقدمة ( 1 ) الدالة على تجديد التلبية موردها
القارن والمفرد خاصة . إلا أن مورد هذه الرواية الجاهل أو الناسي .
التاسعة - المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أن من نسي
الاحرام بالحج إلى أن يحصل بعرفات جدد الاحرام منها وليس عليه شئ
فإن لم يذكر حتى يرجع إلى بلده ، فإن كان قد قضى مناسكه كلها فلا
شئ عليه ، قاله الشيخ ( قدس سره ) ومن تبعه من الأصحاب .
وقال ابن إدريس في السرائر - بعد نقل عبارة الشيخ في النهاية بهذا
المضمون الذي ذكرناه - ما صورته : وقال الشيخ في المبسوط : أما النية
فهي ركن في الأنواع الثلاثة من تركها فلا حج له عامدا أو ناسيا إذا كان
من أهل النية . ثم قال بعد ذلك : وعلى هذا إذا فقد النية لكونه سكران
هذا آخر كلامه . قال محمد بن إدريس : والذي يقتضيه أصول المذهب
ما ذهب إليه في مبسوطه ، لقوله تعالى : وما لا حد عنده من نعمة تجزى
إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ( 2 ) وقول الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ( 3 )
هامش
( 1 ) ج 14 ص 385 .
( 2 ) سورة الليل الآية 19 و 20 .
( 3 ) الوسائل الباب 5 من مقدمة العبادات ، والباب 1 من النية في
الصلاة ، والباب 2 من وجوب الصوم .