بالشروع فيه ، ولا ما وجب في عامه ولم يتحقق التقصير في التأخير ،
كما تقدم بيانه في محله .
بقي الكلام في ما إذا غلب على ظنه انكشاف العدو قبل الفوات ،
فإن ظاهر الجماعة جواز التحلل ، كما صرح به غير واحد منهم ،
وظاهر المدارك المناقشة في الحكم المذكور ، مستندا إلى أن ما وصل
إليه من الروايات لا عموم فيه بحيث يتناول هذه الصورة ، ومع انتفاء
العموم يشكل الحكم بالجواز ، قال : ويلوح من كلام الشارح في
الروضة وموضع من الشرح : إن التحلل إنما يسوغ إذا لم يرج المصدود
زوال العذر قبل خروج الوقت . ولا ريب أنه أولى . انتهى . أقول :
فيه ما تقدم في المقالة الثانية .
ثم إنه لو أنكشف العدو قبل التحلل والوقت باق ، وجب عليه
الاتمام ، لأنه محرم ولو يأت بالمناسك . ولروايتي الفضل بن يونس
وكتاب الفقه . وأما لو كان انكشافه بعد فوات الوقت ، فإنه يتحلل
بعمرة مفردة ، كما في الروايتين المشار إليهما أيضا .
الثانية عشرة - قد تقدم أنه لو أفسد المحرم حجه بالوطئ قبل
الموقفين أو أحدهما ، وجب عليه بدنة ، واتمام حجه ، والقضاء من
قابل ، فلو صد بعد الافساد ، وجب عليه مع ذلك الهدي للتحلل ،
إن أراد التحلل ولم يصابر ، فالصد أوجب الهدي ، والافساد أوجب
الثلاثة المذكورة ، إلا أن وجوب الاتمام سقط هنا بالصد .
ثم إنه قد اختلف الأصحاب - كما تقدم - في أنه هل الأولى هي
الفريضة ، والثانية عقوبة ، أو الفريضة هي الثانية ، واتمام الأولى
عقوبة ؟ وقد قدمنا أن المختار هو الأول .