الابتداء وأصابعه يلصقها بالصفا موضع العقب بعد العود فضلا عن ركوب
الدرج ، بل يكفي فيه الأمر العرفي ، فإنه يصدق بالقرب من الصفا والمروة وإن
كان بدون هذا الوجه الذي ذكروه ، وقوله في المدارك : ( خصوصا مع
استحضار النية إلى أن يتجاوز الدرج ) من ما ينبه على أن مرادهم بالنية
إنما هو الحديث النفسي والتصوير الفكري كما تقدم تحقيقه ، وبينا أنه
ليس هو النية حقيقة .
وثانيها وثالثها - البدأة بالصفا والختم بالمروة ، وهو قول كافة أهل العلم
من الخاصة والعامة ( 1 ) والنصوص به مستفيضة ( 2 ) وستأتي جملة منها في
الباب ، ومنها - قوله ( عليه السلام ) في موثقة معاوية بن عمار ( 3 ) : ( تبدأ
بالصفا وتختم بالمروة ثم قصر . . . الحديث ) ومنها - صحيحة معاوية بن عمار
المتقدمة ( 4 ) المتضمنة أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال حين فرغ من
طوافه وركعتيه : ابدأوا بما بدأ الله به من اتيان الصفا . . الحديث .
ويدل على ذلك الأخبار الدالة على أن من بدأ بالمروة أعاد عامدا كان
أو ناسيا أو جاهلا ( 5 ) وما ذلك إلا لعدم اتيانه بالمأمور به على وجهه .
ومن الأخبار في ذلك ما رواه الشيخ ( قدس سره ) في الصحيح عن
هامش
( 1 ) المغني ج 3 ص 406 طبع مطبعة المنار .
( 2 ) الوسائل الباب 6 و 10 من السعي .
( 3 ) الوسائل الباب 6 من السعي .
( 4 ) ص 260 .
( 5 ) الوسائل الباب 10 من السعي .