بالنسك عن خدمته ، فإذا لم تجب عليهم حجة الاسلام لهذا المنع فعدم
وجوب الاحرام لذلك أولى . انتهى . وهو جيد . ومرجعه إلى أن الاحرام
إنما يجب للنسك ، والنسك غير جائز له بدون إذن السيد ، فيسقط
الاحرام حينئذ .
وثالثها من دخلها لقتال ، فإنه يجوز أن يدخلها محلا ، كما دخل
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه عام الفتح . والحكم بذلك مشهور
بين الأصحاب ، ومستندهم دخوله ( صلى الله عليه وآله ) وأصحابه عام
الفتح ( 1 ) . مع أن صحيحة معاوية بن عمار ( 2 ) دلت على أنه قال
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم فتح مكة : إن الله حرم مكة
يوم خلق السماوات والأرض ، وهي حرام إلى أن تقوم الساعة ، لم
تحل لأحد قبلي ولا تحل لأحد بعدي ولم تحل لي إلا ساعة من نهار .
قال في المنتهى بعد ذكر جواز الدخول بغير احرام للحطابين والمرضى
وكل من يتكرر دخوله إليها : وكذا من يريد دخولها لقتال سائغ ،
كأن يرتد قوم فيها ، أو يبغون على إمام عادل ، ويحتاج إلى قتالهم ،
فإنه يجوز له دخولها من غير احرام ، لأن النبي ( صلى الله عليه وآله )
دخلها عام الفتح وعليه عمامة سوداء ( 3 ) لا يقال : إنه كان مختصا
بالنبي ( صلى الله عليه وآله ) لأنه قال ( عليه السلام ) . . وذكر حديث
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 98 ، ومشكاة المصابيح ج 2 ص 62 ، والمغني
لابن قدامة ج 3 ص 268
( 2 ) الوسائل الباب 50 من الاحرام
( 3 ) الامتناع للمقريزي ج 1 ص 377 ، والسيرة الحلبية ج 3 ص 98 ،
ومشكاة المصابيح ج 2 ص 62