الرابعة - قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه لو كان له مال
وعليه دين فإنه لا يجب عليه الحج ، إلا أن يزيد على دينه ما يحصل به الاستطاعة .
واطلاق كلامهم يقتضي عدم الفرق بين أن يكون الدين حالا أو مؤجلا .
وبهذا التعميم صرح في المنتهى فقال : لو كان له مال وعليه دين بقدره
لم يجب عليه الحج سواء كان الدين حالا أو مؤجلا ، لأنه غير مستطيع مع الحلول
والضرر متوجه عليه مع التأجيل ، فسقط فرض الحج . انتهى .
قال في المدارك بعد نقل ذلك عنه : ولمانع أن يمنع توجه الضرر في بعض
الموارد ، كما إذا كان مؤجلا أو حالا غير مطالب به وكان للمديون وجه للوفاء
بعد الحج ، ومتى انتفى الضرر وحصل التمكن من الحج تحققت الاستطاعة
المقتضية للوجوب .
أقول : يمكن أن يقال عليه إن مراد العلامة ( رضوان الله عليه ) أن في
صورة الحلول فالواجب أداء الدين ، وعدم المطالبة به في ذلك الوقت لا يوجب
حصول الاستطاعة به والفرض أنه لا مال له سواه ، لجواز رجوعه عليه بعد
ذلك ومطالبته وقد فات من يده ، والمتبادر من مال الاستطاعة ما يكون لصاحبه
التصرف فيه بلا معارض في ذلك . وأما في صورة التأجيل فمع فرض أنه لا مال
له لا معنى لقوله في الإيراد : " وكان للمديون وجه للوفاء بعد الحج " فإنه خلاف
المفروض في كلام العلامة .
وبالجملة فإنه لا اعتماد على هذه التعليلات ابراما أو نقضا بل الواجب الرجوع
إلى النصوص .
والذي وقفت عليه من الأخبار في المسألة ما رواه الشيخ في الصحيح عن
معاوية بن عمار ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل عليه دين أعليه
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من وجوب الحج وشرائطه