يقول المجاور بمكة سنة يعمل عمل أهل مكة - يعني : يفرد الحج مع أهل
مكة - وما كان دون السنة فله أن يتمتع " .
ورواية محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) ( 1 ) قال : " من أقام
بمكة سنة فهو بمنزلة أهل مكة " .
وصحيحة حفص - وهو ابن البختري - عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) : " في
المجاور بمكة يخرج إلى أهله ثم يرجع إلى مكة ، بأي شئ يدخل ؟ فقال : إن
كان مقامه بمكة أكثر من ستة أشهر فلا يتمتع ، وإن كان أقل من ستة أشهر
فله أن يتمتع " .
وما رواه في التهذيب عن الحسين بن عثمان وغيره عن من ذكره عن أبي عبد الله عليه السلام ( 3 ) قال : " من أقام بمكة خمسة أشهر فليس له أن يتمتع " .
وصاحب المدارك حيث اقتصر في نقل الروايات المخالفة على الصحاح - كما
هي عادته - جمع بين الأخبار بالتخيير بعد السنة والستة أشهر والتحتم بعد السنتين .
وسائر الأصحاب لم يتعرضوا لنقل هذه الروايات المخالفة سوى ما تقدم من
عبارة الدروس .
ولا يحضرني الآن وجه وجيه تحمل عليه هذه الأخبار إلا التقية وإن لم
ينقل ذلك عن العامة ، لما حققناه في مقدمات الكتاب وأشرنا إليه في مطاوي
الأبحاث المتقدمة ، وكفى باعراض الأصحاب قديما وحديثا عنها ضعفا لها .
وأما ما نقل عن الشيخ من الثلاث فلم نقف له على مستند .
هذا كله في حج الاسلام كما صرح به علماؤنا الأعلام .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من أقسام الحج .
( 2 ) الوسائل الباب 8 من أقسام الحج .
( 3 ) الوسائل الباب 8 من أقسام الحج .