أبا عبد الله عليه السلام عن رجل لبى بالحج مفردا ثم دخل مكة وطاف بالبيت وسعى
بين الصفا والمروة ؟ قال : فليحل وليجعلها متعة إلا أن يكون ساق الهدى فلا
يستطيع أن يحل حتى يبلغ الهدي محله " .
واستدل في المدارك على ذلك أيضا بالأخبار الدالة على أمر النبي صلى الله عليه وآله
أصحابه بالعدول بعد الطواف والسعي ممن لم يسق الهدي ( 1 ) وظني أن هذه الأخبار ليست من محل البحث في شئ ، وذلك فإن الظاهر من تلك الأخبار أن
هذا العدول على سبيل الوجوب ، حيث إنه نزل عليه جبرئيل عليه السلام بوجوب التمتع
على أهل الآفاق ، ومبدأ النزول كان بعد فراغه من السعي ، ونزلت الآية في ذلك
المقام بذلك ، فأمرهم بجعل ما طافوا وسعوا عمرة - حيث إن جملة من كان معه من
أهل الآفاق - وأن يحلوا ويتمتعوا بها إلى الحج . فهو ليس من ما نحن فيه من
جواز العدول وعدمه في شئ .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن في المسألة صورا :
إحداها - أن يحرم بالحج مفردا ولا يخطر بباله العدول بالكلية إلا أنه
بعد أن طاف وسعى عرض له العدول إلى التمتع . وهذا يقصر ثم يحل ما لم
يلب بعد طوافه وسعيه . وعلى هذه الصورة تدل موثقة أبي بصير المتقدمة هنا
وصحيحة صفوان بن يحيى المتقدمة هنا أيضا . وفي حكمه ما لو عرض له العدول
بعد دخول مكة قبل الطواف والسعي ، فإنه يطوف ويسعى بنية الحج الذي أحرم
به ثم يقصر ويحل ويجعلها عمرة .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 2 من أقسام الحج .