على المدعى واضح من هذه الأخبار . وتوقف العمل على النية هنا لا معنى له
بعد اتفاق الأخبار أنه بالطواف والسعي أحل أحب أو كره ، وإذا كان الشارع
قد حكم بالاحلال قهرا وإن كره فأي مجال لاعتبار النية ؟ وليس هذا الكلام
إلا مجرد اجتهاد في مقابلة النصوص . وما نقلوه من الخبر مخصوص بغير موضع
النزاع كما لا يخفى .
تنبيهات
الأول - قال السيد السند ( قدس سره ) في المدارك بعد أن نقل بعض
هذه الروايات : قال الشهيد في الشرح بعد أن أورد هذه الروايات : وبالجملة فدليل
التحلل ظاهر ، والفتوى مشهورة ، والمعارض منتف . وهو كذلك ، لكن ليس
في الروايات دلالة على صيرورة الحجة مع التحلل عمرة ، كما ذكره الشيخ وأتباعه .
نعم ورد في روايات العامة التصريح بذلك ، فإنهم رووا عن النبي صلى الله عليه وآله ( 1 ) أنه قال : إذا أهل الرجل بالحج ثم قدم مكة وطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة
فقد أحل ، وهي عمرة . انتهى .
أقول : ممن صرح بما ذكره الشيخ أيضا جده ( قدس سرهما ) في المسالك قال :
ولو أخلا بالتلبية صار حجهما عمرة وانقلب تمتعا ، كما صرح به جماعة . انتهى .
وما ذكره - من المناقشة في صيرورة الحج عمرة - قد سبقه فيه شيخه
المحقق الأردبيلي ( قدس سره ) في شرح الإرشاد .
هامش
( 1 ) الظاهر أنه نقل بالمعنى ، والمراد ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله في حجة
الوداع من أنه أمر أصحابه ممن لم يسق الهدي بأن يحلوا بالطواف بالبيت وبين
الصفا والمروة ، ويجعلوا الذي قدموا به عمرة تمتع . راجع المغني ج 3 ص 277
وص 398 . وسنن أبي داود ج 2 ص 154 وص 160 .