ومنها - ما رواه الصدوق عن زرارة في الموثق ( 1 ) قال : " سمعت
أبا جعفر عليه السلام يقول : من طاف بالبيت وبالصفا والمروة أحل ، أحب أو كره ، إلا من
اعتمر في عامه ذلك ، أو ساق الهدي وأشعره أو قلده " .
والمستفاد من هذه الأخبار حصول التحلل بمجرد الطواف والسعي وإن
لم يقصر ، وهو خلاف ما عليه الأصحاب ودلت عليه الأخبار من توقف الاحلال
على التقصير ، ولا يبعد تخصيص هذا الحكم بهذه الصورة فيحصل التحلل هنا
بدون تقصير ، ويؤيد ذلك أخبار أمر النبي صلى الله عليه وآله في حج الوداع من لم يسق
الهدي بالاحلال وأن يجعلها عمرة ( 2 ) مع أنه لم يشتمل شئ منها على الأمر
بالتقصير ، وقضية البيان وتعليم الأحكام ذكره لو كان واجبا .
ولم أقف في كلام أحد من الأصحاب على طعن في هذه الأخبار بذلك بل
ظاهرهم تلقيها بالقبول على اطلاقها .
ويمكن أن يقال : إنه يجب تقييد اطلاقها بالأخبار الدالة على وجوب
التقصير وأنه لا يتحلل إلا به ( 3 ) ولعله الأقرب . والاحتياط لا يخفى .
ومن هذه الأخبار يظهر ضعف قول ابن إدريس ومن تبعه ، والجواب
عن ما احتج به العلامة في المختلف من أنه دخل في الحج دخولا مشروعا فلا يجوز
الخروج عنه إلا بدليل . وبقوله صلى الله عليه وآله : ( 4 ) " إنما الأعمال بالنيات " فإن الدليل
هامش
( 1 ) الفقيه ج 2 ص 203 ، وفي الوسائل الباب 5 من أقسام الحج . واللفظ
موافق لنقل الوافي باب ( أصناف الحج والعمرة وأفضلهما ) وفي الفقيه والوسائل
" وأشعره وقلده " .
( 2 ) الوسائل الباب 2 من أقسام الحج
( 3 ) الوسائل الباب 1 و 3 من التقصير
( 4 ) الوسائل الباب 5 من مقدمة العبادات