بأفعالها ، قال المحقق الشيخ على ( قدس سره ) في حواشي القواعد : وهل يحتاج
إلى طواف العمرة أم لا ؟ وجهان كل منهما مشكل ، أما الأول فلأنه لو احتيج إليه
لم يكن لهذا الطواف أثر في الاحلال . وهو باطل . وأما الثاني فلأن اجزاءه عن
طواف العمرة بغير نية أيضا معلوم البطلان . وهذا الاشكال إنما يتوجه على المعنى
الذي ذكره ، أما على ما ذكرناه فلا ورود له . انتهى .
أقول : الظاهر هو ما استظهره ( قدس سره ) في معنى النية ، لأن هذا هو
الذي يقع في مقام العدول الذي جوزه الأصحاب ودلت عليه الأخبار ، كما سيأتي
ذكره إن شاء الله تعالى .
وأما ما نقله عن المحقق الشيخ علي ( نور الله تعالى مرقده ) فهذه صورة عبارته
في شرحه على القواعد ، حيث قال بعد نقله القولين واختياره القول المشهور وطعنه
في دليل القول الآخر : على أن اعتبار النية من ما لا يكاد يتحقق ، لأن الطواف
منهي عنه إذا قصد به التحلل ، فيكون فاسدا ، فلا يعتد به في كونه محللا ، لعدم
صدق حصول الطواف حينئذ . والرواية بالفرق بين القارن والمفرد ضعيفة . فالأصح
عدم الفرق . لكن على هذا القول لو تركا التلبية فالذي يلزمهما في الرواية وعبارة
الشيخ أن حجهما يصير عمرة فينقلب تمتعا . وفي رواية أبي بصير ( 1 ) أن المفرد
إذا نقل حجه إلى التمتع فطاف ثم لبي بطلت متعته . وهي مبنية على أن بين
الطواف والتلبية منافاة كما أن بين الطواف والاحرام منافاة ، فكما لا يبقى هذا
مع الآخر كذا العكس ، وكما يصير هناك الحج افرادا كذا يصير في مسألتنا
هذه تمتعا . فعلى هذا هل يحتاج إلى طواف آخر للعمرة أم لا ؟ كل منهما مشكل
أما الأول فلأنه لو احتيج إليه لم يكن لهذا الطواف أثر في الاحلال وهو باطل .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 و 19 من أقسام الحج