عن رجل يدخل مكة ومعه نساء قد أمرهن فتمتعن قبل التروية بيوم أو يومين
أو ثلاثة ، فخشى على بعضهن الحيض ؟ فقال : إذا فرغن من متعتهن وأحللن
فلينظر إلى التي يخاف عليها الحيض فيأمرها فتغتسل وتهل بالحج من مكانها ثم
تطوف بالبيت وبالصفا والمروة ، فإن حدث بها شئ قضت بقية المناسك وهي
طامث . فقلت : أليس قد بقي طواف النساء ؟ قال : بلى . قلت : فهي مرتهنة
حتى تفرغ منه ؟ قال : نعم . قلت : فلم لا يتركها حتى تقضي مناسكها ؟ قال :
يبقى عليها منسك واحد أهون عليها من أن تبقى عليها المناسك كلها مخافة الحدثان .
قلت : أبى الجمال أن يقيم عليها والرفقة ؟ قال : ليس لهم ذلك تستعدي عليهم حتى
يقيم عليها حتى تطهر وتقضي مناسكها " .
وربما أشعر هذا الخبر بعدم جواز تقديم طواف النساء وإن كان في مقام
الضرورة ، مع أن ظاهر فتوى الأصحاب على خلافه ، لأن ظاهرهم الاتفاق على
عدم جواز التقديم اختيارا - وقد تقدم ذلك في موثقة إسحاق بن عمار قريبا -
وجواز ذلك مع الضرورة ،
لما رواه الشيخ عن الحسن بن علي عن أبيه ( 1 ) قال : " سمعت أبا الحسن
الأول عليه السلام يقول : لا بأس بتعجيل طواف الحج وطواف النساء قبل الحج يوم
التروية قبل خروجه إلى منى . وكذلك لا بأس لمن خاف أمرا لا يتهيأ له
الانصراف إلى مكة أن يطوف ويودع البيت ثم يمر كما هو من منى إذا كان خائفا "
وظاهر هذا الخبر - كما ترى - إنما هو جواز التقديم اختيارا ، فهو غير دال
على ما ادعوه ، بل هو إلى الدلالة على خلاف ما ادعوه أقرب . والظاهر أنهم حملوا
اطلاق الخبر على العذر والضرورة جمعا بينه وبين موثقة إسحاق بن عمار المتقدمة
هامش
( 1 ) التهذيب ج 5 ص 133 ، وفي الوسائل الباب 64 من الطواف .