عليه بطريق الأولى . وهذا بناء على أن دم التمتع جبران لا نسك ، وقد قطع
في المبسوط بأنه نسك . ولاجماعنا على جواز الأكل منه . وفي الخلاف قطع بذلك
أيضا ، وبعدم سقوط الدم بالاحرام من الميقات . وهو الأصح . انتهى .
أقول : والمراد بالاحرام من الميقات في هذا المقام الاحرام منه اضطرارا
للقطع بأن الاحرام منه اختيارا غير جائز ، لأن موضعه الشرعي إنما هو مكة
كما عرفت .
المسألة الرابعة - الأشهر الأظهر أنه لا يجوز للمتمتع بعد الاتيان بعمرته
الخروج من مكة على وجه يفتقر إلى استئناف احرام ، بل إما أن يخرج محرما
بالحج وإما أن يعود قبل شهر ، فإن انتفى الأمران جدد عمرة ، وهي عمرة التمتع .
وحكى الشهيد في الدروس عن الشيخ في النهاية وجماعة أنهم أطلقوا المنع
من الخروج من مكة للمتمتع ، لارتباط عمرة التمتع بالحج ، فلو خرج صارت
مفردة . ثم قال : ولعلهم أرادوا الخروج المحوج إلى عمرة أخرى - كما قال في
المبسوط - أو الخروج لا بنية العود .
ونقل عن ابن إدريس أنه لا يحرم ذلك بل يكره ، لأنه لا دليل على حظر
الخروج من مكة بعد الاحلال من العمرة . وهو ظاهر العلامة في المنتهى ، حيث
قال : يكره للمتمتع بالعمرة أن يخرج من مكة قبل أن يقضي مناسكه كلها إلا
لضرورة . . . إلى آخره . وبمثل ذلك صرح في التذكرة أيضا .
ومن ما يدل على القول الأول الأخبار الكثيرة ، ومنها - صحيحة حماد
ابن عيسى عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : " من دخل مكة متمتعا في أشهر
الحج لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج ، فإن عرضت له حاجة إلى عسفان
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 22 من أقسام الحج .