وما رواه الكليني والشيخ عنه عن يعقوب بن شعيب الميثمي ( 1 ) قال :
" سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : لا بأس للمتمتع إن لم يحرم من ليلة
التروية متى ما تيسر له ما لم يخف فوت الموقفين " .
قال في الوافي : في بعض النسخ : " أن يحرم من ليلة عرفة " مكان " أن
لم يحرم من ليلة التروية " .
أقول : الظاهر من الخبرين المذكورين أن المراد بالموقف فيهما الموقف
الاختياري ، بمعنى أنه متى قدم مكة والناس في عرفات ، وخشي أنه إن اشتغل بأفعال
العمرة - وبينه وبين عرفات أربعة فراسخ - لم يلحق الموقف الاختياري ، فإنه يدع
العمرة وينقل حجه إلى الافراد ويبادر إلى عرفات ليدرك الموقف الاختياري . والحمل
على الاضطراري - كما رجحه في الذخيرة - الظاهر بعده بل عدم استقامته . ولهذا
أن صاحب المدارك اعتضد بحسنة الحلبي المذكورة بعد استدلاله برواية جميل .
ومن الظاهر أن رواية جميل إنما أريد منها ذلك ، فإن المراد من قوله : " المتمتع
له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة " أنه إن عرف أنه يأتي بأفعال العمرة
من الصبح على وجه يدرك الناس بعرفات بقي على متعته وأدرك الموقف ، وإن عرف
أنه لا يفرغ منها إلا إلى الزوال فإنه ينقل حجه إلى الافراد ويمضي إلى عرفة
ويدرك الموقف .
وبهذا التقريب يرجع كلام الشيخ والأخبار المذكورة إلى أن المدار في ذلك
على أنه إن عرف أدراك الموقف بقي على ما اعتمر وبقي على متعته ، وإن عرف فواته
نقل نيته إلى الافراد وبادر إلى عرفات . وهو ما صرح به العلامة في المختلف
والشهيد في الدروس . وهو صريح عبارة الشيخ الآتي نقلها ( 2 ) عن التهذيب .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 20 من أقسام الحج
( 2 ) ص 337