نعم إنه وقع الخلاف في حد الضيق الموجب للعدول ، وكذا وقع الخلاف
في الحائض .
والكلام هنا يقع في مقامين : الأول - في تحقيق حد الضيق الموجب للعدول :
فقال الشيخ المفيد ( قدس سره ) : من دخل مكة يوم التروية وطاف
بالبيت وسمى بين الصفا والمروة فأدرك ذلك قبل مغيب الشمس أدرك المتعة ، فإذا
غابت الشمس قبل أن يفعل ذلك فلا متعة له ، فليقم على احرامه ويجعلها حجة مفردة
وقال الشيخ علي بن الحسين بن بابويه ( قدس سره ) : الحائض إذا
طهرت يوم التروية قبل زوال الشمس فقد أدركت متعتها ، وإن طهرت بعد الزوال
يوم التروية فقد بطلت متعتها ، فتجعلها حجة مفردة . قيل : وهو منقول عن
المفيد أيضا .
وقال الصدوق ( قدس سره ) في المقنع : فإن قدم المتمتع يوم التروية فله
أن يتمتع ما بينه وبين الليل ، فإن قدم ليلة عرفة فليس له أن يجعلها متعة بل يجعلها
حجة مفردة ، فإن دخل المتمتع مكة فنسى أن يطوف بالبيت وبالصفا والمروة حتى
كان ليلة عرفة فقد بطلت متعته ويجعلها حجة مفردة .
ونقل الشهيد في الدروس عن الحلبي من قدماء أصحابنا أنه قال : وقت
طواف العمرة إلى غروب الشمس يوم التروية للمختار ، وللمضطر إلى أن يبقى ما يدرك
عرفة في آخر وقتها .
وقال الشيخ في النهاية : فإذا دخل مكة يوم عرفة جاز له أن يتحلل أيضا
ما بينه وبين زوال الشمس ، فإذا زالت الشمس فقد فاتته العمرة وكانت حجة مفردة .
وإلى هذا القول ذهب ابن الجنيد وابن حمزة وابن البراج والسيد السند في المدارك
وقال ابن إدريس : تبقى المتعة ما لم يفت اضطراري عرفة . واستقرب
العلامة في المختلف اعتبار اختياري عرفة ، وقواه في الدروس .
الحدائق الناضرة — صفحة 328
مساهمون: المحقق البحراني
ص٣٢٨