حيث يمكن " والظاهر بعده عن ظاهر عبارته المتقدمة ، وأما بأن يحمل المراد
من قوله : " لم يخلف إلا قدر ما يحج به من الميقات " على ما إذا لم يخلف من
المال ما فيه سعة الحج من البلد تجوزا ، فعلى هذا ليس عنده إلا الحج من
البلد إن وسعه المال أو الميقات إن لم يسعه ، فعلى هذا لو وسع من الأماكن
المتوسطة فالحج من الميقات . وأمثال هذا التجوز في عبارات المتقدمين كثير .
ومرجع ذلك إلى ما عرفت آنفا من أن محل الخلاف في المسألة إنما هو الاستطاعة
من البلد ، فالأصحاب ألغوا ذلك وأوجبوا من الميقات خاصة ، وابن إدريس
أوجب الحج من البلد في الصورة المذكورة ووافق الأصحاب في ما عدا ذلك .
وكيف كان فقول الدروس هو الأوفق بالأخبار التي قدمناها بالتقريب
الذي ذكرناه في ذيلها .
والظاهر أن مراد السيد السند ( قدس سره ) بقوله : " مع أنه مخالف
للروايات كلها " إنما هي روايات الوصية ، لما عرفت من أن أصل هذه المسألة
خالية من الروايات بالكلية .
الرابعة - قال في المدارك : لو أوصى بالحج من البلد ، فإن قلنا بوجوبه
كذلك بدون الوصية كانت أجرة المثل لذلك خارجة من أصل المال ، وإن قلنا الواجب
الحج من الميقات كان ما زاد على أجرة ذلك محسوبا من الثلث إن أمكن
الاستئجار من الميقات ، وإلا وجب الاخراج من حيث يمكن وكانت أجرة الجميع
خارجة من الأصل ، كما هو واضح . انتهى .
أقول : أما ما ذكره من كون الأجرة من الأصل على القول الأول
فواضح ، وكذا كون ما زاد على أجرة الميقات من الثلث على القول الثاني فهو
ظاهر . وأما تقييد ذلك بناء على القول الثاني بامكان الاستئجار من الميقات -
وإلا وجب الاخراج من حيث يمكن وكانت أجرة الجميع من الأصل - فلا أعرف له