أقول : لم أقف على هذه العبارة التي نقلها في المدارك في المختلف في
هذه المسألة ، نعم - بعد أن نقل احتجاج ابن الجنيد وابن البراج بأن
الايمان شرط العبادة ولم يحصل - : أجاب عن ذلك بالمنع من كون الايمان
شرطا في العبادة . فلعل السيد نظر إلى ما يلزم من هذه العبارة وهو ما ذكره .
وفيه بعد . ويحتمل أن يكون في موضع آخر غير موضع المسألة .
وكيف كان فينبغي أن يعلم أن القول بصحة أعمال المخالفين ليس مختصا
بالعلامة في هذا الكتاب ، كما ربما يوهمه ظاهر تخصيص النقل عنه بذلك . بل
هذا القول هو المشهور بين المتأخرين ، كما صرح به الشهيد في الدروس حيث قال :
واختلف في اشتراط الايمان في الصحة والمشهور عدم اشتراطه .
ويرد عليه - زيادة على ما ذكرنا - أن الواجب عليهم أن يحكموا بدخول
المخالفين الجنة ، لأنهم متفقون على وجوب الجزاء على الله ( تعالى ) كما دلت
عليه ظواهر الآيات القرآنية ، وحينئذ فمتى كانت أعمالهم صحيحة وجب الجزاء
عليها في الآخرة ، فيلزم دخولهم الجنة . مع أن جملة منهم صرحوا بأن الحكم
باسلامهم إنما هو باعتبار اجراء أحكام الاسلام عليهم في الدنيا من الطهارة
والمناكحة والموارثة وحقن المال والدم ، وأما في الآخرة فإنهم من المخلدين
في النار .
وبالجملة فإن كلامهم في هذا المقام لا يخلو عن مجازفة ناشئة عن عدم تتبع
الأدلة والتأمل فيها كما هو حقها .
الرابع - قال شيخنا الشهيد ( قدس سره ) في الدروس : ولو حج المحق
حج غيره ففي الاجزاء تردد ، من التفريط ، وامتناع تكليف الغافل . مع
مساواته المخالف في الشبهة .
قال في المدارك بعد نقل ذلك عنه : أقول : لا يخفى ضعف الوجه