امرأة من خثعم رسول الله صلى الله عليه وآله فقالت : إن أبي أدركته فريضة الحج وهو
شيخ كبير لا يستطيع أن يلبث على دابته ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله :
فحجي عن أبيك " .
وهذه الروايات - كما ترى - كلها ظاهرة الدلالة على القول المشهور فيكون
هو المعتمد المنصور . ومن ذلك يظهر أن هذا الشرط إنما هو شرط في وجوب
الحج البدني لا الوجوب المالي ، لوجوبه بهذه الأخبار مع عدم التمكن من
الحج بنفسه .
احتج العلامة ( قدس سره ) في المختلف بأصالة البراءة ، وبأن الاستطاعة
شرط وهي مفقودة ، فيسقط الوجوب قضية للشرط .
وبصحيحة محمد بن يحيى الخثعمي ( 1 ) قال : " سأل حفص الكناسي
أبا عبد الله عليه السلام وأنا عنده عن قول الله ( عز وجل ) : ولله على الناس حج البيت
من استطاع إليه سبيلا ( 2 ) ما يعني بذلك ؟ قال : من كان صحيحا في بدنه ، مخلي
سربه ، له زاد وراحلة ، فهو ممن يستطيع الحج " قال : دل بمفهومه على أن فاقد
الصحة ليس بمستطيع .
وأجيب عن ذلك بأن الأصل يرتفع بالدليل وقد تقدم . والاستطاعة شرط
في وجوب الحج مباشرة .
وظاهر اطلاق هذه الأخبار هو وجوب الاستنابة مطلقا سواء كان
المرض والعذر مرجو الزوال أم لا ، وظاهر الأصحاب الاتفاق - كما نقله في المنتهى -
على أنه لو رجا البرء لم تجب الاستنابة . فيختص وجوب الاستنابة عندهم بالمرض
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من وجوب الحج وشرائطه .
( 2 ) سورة آل عمران الآية 97 .