عنده طائر إن لم يزقه يهلك فأما من هو مستغن عن جميع ذلك فلا يجوز له أن
يذوق الطعام .
ورده بعض أفاضل متأخري المتأخرين بالبعد ، قال : إذ لا دلالة في الأخبار
المتقدمة على ما ذكره من التقييد . وهو كذلك .
ولو مضغ الصائم شيئا فسبق منه شئ إلى الحلق بغير اختياره فقد صرح جمع
بأن الأصح أن صومه لا يفسد بذلك للإذن فيه وعدم تعمد الازدراد . وقال في
المنتهى : لو أدخل في فمه شيئا فابتلعه سهوا فإن كان لغرض صحيح فلا قضاء عليه
وإلا وجب القضاء .
ويمكن الاستدلال للقول الأول بصحيحة أبي ولاد الحناط ( 1 ) قال : " قلت
لأبي عبد الله عليه السلام إني أقبل بنتا لي صغيرة وأنا صائم فيدخل في جوفي من ريقها شئ ؟
قال فقال لي لا بأس ليس عليك شئ " فإن الظاهر أن المراد من الخبر هو سبق الريق
إلى جوفه من غير تعمد وأما مع التعمد فالظاهر أنه لا خلاف في البطلان على
اشكال يأتي الكلام فيه .
بقي الكلام في مضغ العلك إذا تغير الريق بطعمه ولم تنفصل منه أجزاء فابتلع
الصائم الريق المتغير ، وقد اختلف فيه كلام الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) فحرمه
الشيخ في النهاية حيث قال لا يجوز للصائم مضغ العلك ، وهو ظاهر ابن الجنيد حيث
قال لو استجلب الريق بطعام فوصل إلى جوفه أفطر وكان عليه القضاء ، وفي بعض
الحديث فصيام شهرين متتابعين كالأكل . وقال الشيخ في المبسوط بالكراهة فإنه قال
يكره استجلاب الريق بما له طعم وجرى مجرى العلك كالكندر وما أشبهه ، وليس
ذلك بمفطر في بعض الروايات وفي بعضها أنه يفطر وهو الاحتياط وإلى هذا القول
مال أكثر المتأخرين .
والذي وقفت عليه من الأخبار في ذلك ما رواه ثقة الاسلام في الصحيح
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 34 من ما يمسك عنه الصائم