وأما القول بوجوب القضاء خاصة فلا أعرف له وجها والمفهوم من كلام
ابن إدريس أن الحجة فيه إنما هو الاجماع ، ولا ريب أن الاحتياط يقتضي
العمل عليه .
وألحق جملة من المتأخرين بالغبار الدخان الغليظ الذي يحصل منه أجزاء
تتعدى إلى الحلق كبخار القدر ونحوه ، وأنكره بعض وهو الحق لما عرفت من حال
الملحق به وعدم الدليل عليه ، ولما تقدم في موثقة عمرو بن سعيد ( 1 ) من نفي
البأس عنه .
الثالثة قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه لا بأس بمص الخاتم
ومضغ الطعام للصبي وزق الطائر وذوق المرق .
وهو كذلك للأخبار الدالة على ذلك ، ومنها ما رواه ثقة الاسلام الكليني في
الكافي في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) " في الرجل يعطش
في شهر رمضان ؟ قال لا بأس بأن يمص الخاتم " .
وما رواه في الكافي أيضا عن يونس بن يعقوب ( 3 ) قال : " سمعت أبا عبد الله
عليه السلام يقول : الخاتم في فم الصائم ليس به بأس فأما النواة فلا " .
وما رواه الصدوق عن منصور بن حازم ( 4 ) قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام
الرجل يجعل النواة في فيه وهو صائم ؟ قال لا . قلت فيجعل الخاتم ؟ فقال نعم " والظاهر أن المراد بالنواة في الخبرين المذكورين النواة التي عليها أثر التمر كما لا يخفى .
وما رواه الكليني في الصحيح عندي والحسن على المشهور عن الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 5 ) " أنه سئل عن المرأة الصائمة تطبخ القدر فتذوق
المرق تنظر إليه ؟ فقال لا بأس . وسئل عن المرأة يكون لها الصبي وهي صائمة فتمضغ
هامش
( 1 ) ص 72
( 2 ) الوسائل الباب 40 من ما يمسك عنه الصائم
( 3 ) الوسائل الباب 40 من ما يمسك عنه الصائم
( 4 ) الوسائل الباب 40 من ما يمسك عنه الصائم
( 5 ) الوسائل الباب 37 و 38 من ما يمسك عنه الصائم