ما روي ( 1 ) أن من مات وعليه صوم واجب وجب على وليه أن يقضي عنه أو
يتصدق عنه .
وقال المحقق في الشرائع : ومن مات قبل انقضاء اعتكافه الواجب قيل يجب
على الولي القيام به وقيل يستأجر من يقوم به . والأول أشبه .
وظاهره اختيار القول بالوجوب على الولي مع أنه اعترض على الشيخ في
المعتبر فقال بعد نقل ذلك عنه : وما ذكره إنما يدل على وجوب قضاء الصوم أما
الاعتكاف فلا . ويعضده ما سبق من أن الصوم لا يجب لأجل الاعتكاف لجواز
ايقاعه في صوم واجب قبل ذلك كرمضان أو النذر ، وحينئذ فلا يكون وجوب
الاعتكاف مقتضيا لوجوب الصوم ليجب على الولي القيام به .
وبذلك يظهر الجواب عن ما احتج به في المختلف للقول المذكور حيث قال :
حجة الآخرين أنه قد ورد ورودا مشهورا وجوب القضاء عن الميت ولا يمكن
الاتيان بمثل هذا الصوم إلا بمثل هيئته وهو هيئة الاعتكاف فكان الاعتكاف
واجبا . انتهى فإنه متى ثبت أن الصوم غير واجب للاعتكاف كما أشرنا إليه فلا
وجه لهذا الكلام .
وبالجملة فالوجه أن يقال إن الحكم بوجوب شئ موقوف على الدليل الواضح
وأمثال هذه التعليلات لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية . والله العالم .
هذا آخر الكلام في الجزء الرابع ( 2 ) من كتاب الحدائق الناضرة في أحكام
العترة الطاهرة ، وفق الله تعالى لاتمامه والفوز بسعادة ختامه ، ويتلوه إن شاء الله
تعالى كتاب الحج .
وقد وقع الفراغ ( 3 ) من هذا الجزء بتاريخ اليوم التاسع عشر شهر جمادى
هامش
( 1 ) ارجع إلى الصفحة 320 و 321 والصفحة 332 و 333
( 2 ) هذا على تقسيمه ( قدس سره ) وعلى تقسيمنا فهو آخر الجزء الثالث عشر
( 3 ) من هنا إلى الآخر منقول من النسخة الخطية .