الثامنة قد صرح الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) بأنه على المطاوعة
المعتكفة الكفارة مثل ما تقدم على الزوج للاشتراك بينهما في الأحكام .
أما لو أكرهها في شهر رمضان فقيل يلزمه أربع كفارات نهارا وكفارتان
ليلا وهو قول الشيخ في المبسوط والمرتضى وابن الجنيد وابن إدريس وابن البراج
وابن حمزة واختاره في المختلف ، وقيل تلزمه كفارتان وهو اختيار جماعة : منهم
المحقق في المعتبر والعلامة في المنتهى .
احتج العلامة في المختلف قال : لنا إنه فعل موجب الكفارة على اثنين فتتضاعف
على المكره لصدور الفعل عنه أجمع في الحقيقة ، لأنه عبادة توجب الكفارة بفعل
الوطء على الزوجين فتتضاعف على الزوج بالاكراه كرمضان .
ولا يخفى ما في هذا الاستدلال ولهذا قال في المعتبر بعد نقل القول الأول
عن المرتضى ( رضي الله عنه ) : وهذا ليس بصواب إذ لا مستند له . وجعله كالاكراه
في صوم رمضان قياس . وتضعيف الكفارتين بالاعتكاف ضعيف أيضا ، لأن
ايجاب الكفارتين على المكره امرأته في شهر رمضان وإن لم يكن معتكفا ثبت
على خلاف مقتضى الدليل لأن المكرهة لم تفطر فلا كفارة عليها ، كما لو ضرب
انسان غيره حتى أفطر بأكل أو شرب لم يجب على المكره كفارة عن المكره
وإذا كان ثبوت الكفارتين في رمضان ثبت على خلاف الأصل فلا يتعدى الحكم ،
مع أن ثبوت ذلك الحكم في رمضان مستنده رواية المفضل بن عمر ( 1 ) وهو مطعون فيه
ضعيف جدا ولم يرد من غير طريقه لكن رأينا جماعة من الأصحاب قائلين به
فقويت الرواية بذلك ، فلا يتعدى الحكم عن موضع النص . انتهى . وهو جيد .
التاسعة قال الشيخ في المبسوط : من مات قبل انقضاء مدة اعتكافه في أصحابنا
من يقول يقضي عنه وليه أو يخرج من ماله إلى من ينوب عنه قدر كفايته لعموم
هامش
( 1 ) ارجع إلى الصفحة 234