وجوب الاعتكاف عنده بمجرد الشروع كما تقدم . واحتج على عدم الرجوع بعد
مضي يومين بأن الشرط إنما يؤثر في ما يوجبه الانسان على نفسه والثالث واجب
بأصل الشرع وسببه مضي اليومين . وعلى المشهور وهو قوله في النهاية أنه يرجع ولو
بعد مضي يومين عملا بمقتضى الشرط .
الثاني المستفاد من رواية عمر بن يزيد ( 1 ) وقوله عليه السلام : " واشترط على
ربك في اعتكافك كما تشترط في احرامك " ومثلها رواية أبي بصير هو تقييد ذلك
بالعارض كما في الحج فلا يجوز اشتراط ذلك اقتراحا بأن يقول : ولي الرجوع إذا شئت .
والمفهوم من عبائر كثير من الأصحاب هو جواز اشتراط الخروج مطلقا ،
قال المحقق في الشرائع : ولو شرط في حال فعله ( 2 ) الرجوع إذا شاء كان له ذلك
أي وقت شاء . وبه قطع في الدروس فقال بعد أن ذكر أنه يستحب أن يشترط
في اعتكافه الرجوع مع العارض كالمحرم فيرجع عند العارض وإن مضى يومان على
الأقرب وفاقا للنهاية - ولو شرط الرجوع متى شاء اتبع ولم يتقيد بالعارض .
وظاهر جملة من الأصحاب عدم جواز ذلك وتخصيص الجواز باشتراط
الرجوع مع العارض كما ذكرناه ، قال العلامة في التذكرة : إنما يصح اشتراط
الرجوع مع العارض فلو شرط الجماع في اعتكافه أو الفرجة أو التنزه أو البيع أو
الشراء للتجارة أو التكسب بالصناعة في المسجد لم يجز . وبذلك قطع في المسالك .
وهذا هو الظاهر من الأخبار كما عرفت . وأما ما ذكروه من جواز اشتراط
الرجوع مطلقا فلا أعرف له دليلا .
الثالث ما تضمنته صحيحة أبي ولاد ( 3 ) من قوله عليه السلام : " إن كانت خرجت
من المسجد قبل أن تمضي ثلاثة أيام . . إلى آخر الخبر " يمكن أن يستدل به للشيخ
في ما ذهب إليه من الوجوب بالشروع في المندوب ، فإن ترتب الكفارة مع عدم
هامش
( 1 ) ص 483
( 2 ) في الشرائع " ولو شرط في حال نذره "
( 3 ) ص 484