والعلامة في المختلف والمنتهى حيث اختار الأول استدل له بصحيحة عمر بن
يزيد المذكورة .
وأجيب عن ذلك بحملها على عدم اختصاص الإمام العدل بالمعصوم بل
المراد ما هو أعم ، وأنه مع تسليم الاختصاص محمول على ضرب من الكراهة جمعا .
وفي الجوابين ما لا يخفى كما نبهت عليه .
وأما عبارة كتاب الفقه الرضوي فلم يطلعوا عليها .
والعلامة في المنتهى قد أجاب عن الأخبار التي استدل بها على القول الثاني
بضعف السند أولا وتقييد اطلاقها بالصحيحة المتقدمة ، قال بعد نقل جملة منها :
هذه أحاديث مطلقه وما قلناه مقيد فيحمل عليه جمعا بين الأدلة . وفيه من البعد
ما لا يخفى فإن عد مسجد الجماعة مع جملة من هذه المساجد في جملة من الأخبار المتقدمة
لا يلائم ذلك كما هو ظاهر .
والأظهر عندي أن روايات كل من الطرفين ظاهرة في كل من القولين وأن
أخبار أحد الطرفين إنما خرج مخرج التقية ، والظاهر أنها في أخبار القول بالمسجد
الجامع وذلك فإن مذهب الشافعي أنه يصح في كل مسجد كما هو ظاهر عبارة ابن أبي عقيل وبه قال مالك أيضا ، وقال أحمد لا يجوز إلا في مسجد يجمع فيه وبه قال
أبو حنيفة ( 1 ) وهو قول الشيخ المفيد ومن تبعه ، وأما القول بالمساجد الأربعة المتقدمة
فلم يسند إلى أحد منهم ( 2 ) وبذلك يظهر قوة القول الأول . والله العالم .
ولا فرق في اعتبار هذه الشرائط بين الرجل والمرأة اتفاقا .
ويدل عليه قوله عليه السلام في صحيحة الحلبي ( 3 ) : " لا ينبغي للمعتكف أن يخرج
هامش
( 1 ) عمدة القارئ ج 5 ص 373 والمجموع ج 6 ص 483 والمهذب ج 1 ص 190
وبدائع الصنائع ج 2 ص 113 .
( 2 ) في المغني ج 3 ص 188 و 189 حكى عن حذيفة أن الاعتكاف لا يصح إلا في
أحد المساجد الثلاثة : المسجد الحرام والمسجد الأقصى ومسجد رسول الله صلى الله عليه وآله
( 3 ) الوسائل الباب 7 من الاعتكاف