يعتكف في المسجد الجامع " .
ونقل في المختلف عن ابن الجنيد ( 1 ) أنه روى عن ابن سعيد عن أبي عبد الله
عليه السلام جوازه في كل مسجد صلى فيه إمام عدل صلاة جمعة وفي المسجد الذي يصلي
فيه الجمعة بإمام وخطبة .
وفي هذا الحديث دلالة على ما ذكره الشيخ والمرتضى ونحوهما ممن قدمنا
ذكره من أن الاعتبار بصلاة الجمعة وأنه لا يكفي مطلق الجماعة .
وقال في الفقه الرضوي ( 2 ) : وصوم الاعتكاف في المسجد الحرام
ومسجد الرسول صلى الله عليه وآله ومسجد الكوفة ومسجد المدائن ، ولا يجوز الاعتكاف في
غير هؤلاء المساجد الأربعة ، والعلة في ذلك أنه لا يعتكف إلا في مسجد جمع
فيه إمام عدل ، وجمع رسول الله صلى الله عليه وآله بمكة والمدينة وأمير المؤمنين عليه السلام في هذه
الثلاثة المساجد ، وقد روى في مسجد البصرة . انتهى .
ومن هذه العبارة أخذ الشيخ علي بن بابويه عبارة الرسالة المتقدمة كما هي قاعدته
التي أشرنا إليها في غير موضع من ما تقدم ، وإليها يرجع كلام ابنه في المقنع أيضا
كما لا يخفى .
أقول : ليس في هذه الأخبار ما يمكن أن يستدل للقولين المتقدمين إلا عبارة
كتاب الفقه الرضوي وصحيحة عمر بن يزيد التي هي أول الأخبار المنقولة هنا .
وما تأولها به بعضهم من حمل الإمام العدل على معنى العادل فيشمل إمام الجماعة لا
يخفى بعده سيما مع قوله بعد هذا الكلام : " ولا بأس بأن يعتكف . . إلى آخره " فإن
الظاهر أن تخصيص هذه المساجد بالذكر قرينة على إرادة المعصوم حيث إنها من ما
صلى فيها المعصوم عليه السلام . ومن ذلك يظهر قوة القول الأخير وهو الاكتفاء بالمسجد
الجامع . بقي الكلام في ما يحمل عليه الخبران المذكوران .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 3 من الاعتكاف . واللفظ فيه هكذا : صلى فيه إمام عدل صلاة جماعة
( 2 ) ص 26