المعتبر في ذلك صلاة الجمعة وأنه لا يكفي مطلق الجماعة ، ونقله في المختلف عن الشيخ
المفيد أيضا وابن حمزة وابن إدريس ، وظاهر ابني بابويه الاكتفاء بمطلق الجماعة .
وقال في المختلف : ولا أرى لهذا الخلاف فائدة إلا أن يثبت زيادة مسجد
صلى فيه بعض الأئمة ( عليهم السلام ) جماعة لا جمعة . وقال ابنه في الشرح إن
فائدة الخلاف تظهر في مسجد المدائن فإن المروي أن الحسن عليه السلام صلى فيه
جماعة لا جمعة .
أقول : قد تقدم في عبارة الشيخ علي بن بابويه أن مسجد المدائن قد جمع فيه
أمير المؤمنين عليه السلام وهو المذكور في الفقه الرضوي ( 1 ) وإلى هذا القول ذهب في
المنتهى والمختلف ونسبه في المنتهى إلى المشهور بين علمائنا .
وأما ما ذهب إليه الشيخ المفيد ( قدس سره ) فالظاهر أن مراده بالمسجد الأعظم
يعني جامع البلد ، وإليه ذهب المحقق في كتبه وأكثر المتأخرين ، وظاهر جملة من
الأصحاب حمل عبارة ابن أبي عقيل على ذلك وهو بعيد عن ظاهرها وأن ظاهرها
مطلق المسجد .
وأما الأخبار الواردة في هذا الباب فمنها ما رواه الصدوق في الصحيح عن
عمر بن يزيد ( 2 ) قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام ما تقول في الاعتكاف ببغداد في
بعض مساجدها ؟ فقال : لا يعتكف إلا في مسجد جماعة قد صلى فيه إمام عدل جماعة
ولا بأس بأن يعتكف في مسجد الكوفة والبصرة ومسجد المدينة ومسجد مكة "
ورواه الشيخان ثقة الاسلام وشيخ الطائفة بسند غير نقي ( 3 ) .
وقال في الفقيه ( 4 ) : وقد روى في مسجد المدائن .
وما رواه المشايخ الثلاثة أيضا في الصحيح في بعضها عن داود بن سرحان عن
هامش
( 1 ) ص 26
( 2 ) الفقيه ج 2 ص 120 وفي الوسائل الباب 3 من الاعتكاف
( 3 ) الوسائل الباب 3 من الاعتكاف
( 4 ) الوسائل الباب 3 من الاعتكاف