عليه عندهم في غير موضع فأي مانع من تخصيص تلك الأخبار وإن كانت صحيحة
بهذه الأخبار . وبالجملة فالأصح هو العمل بما دل عليه الخبران المذكوران .
وينبغي أن يعلم أن تحريم صيام أيام التشريق إنما هو لمن كان بمنى كما يدل عليه
ما رواه في الفقيه في الصحيح عن معاوية بن عمار ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله عليه السلام
عن صيام أيام التشريق قال إنما نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن صيامها
بمنى فأما بغيرها فلا بأس " .
وما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار أيضا ( 2 ) قال : " سألت
أبا عبد الله عليه السلام عن صيام أيام التشريق فقال أما بالأمصار فلا بأس وأما بمنى فلا " .
والظاهر أنه من ما لا خلاف فيه وإن كان بعضهم أطلق فمراده التقييد كما
صرح به العلامة في المختلف ، نعم في جملة من العبارات التقييد بمن كان ناسكا ، والأخبار
خالية من هذا القيد ولعل من قيد بذلك بنى على ما هو الغالب وحمل الروايات على
ذلك . وهو جيد .
وقال الشهيد في الدروس : روى إسحاق بن عمار أيضا عن الصادق عليه السلام صيام
أيام التشريق بدلا عن الهدي ( 3 ) ثم استقرب المنع . وسيأتي تحقيق المسألة في محلها
إن شاء الله تعالى .
ومنها صوم يوم الثلاثين مع شعبان وهو يوم الشك بنية الفرض وقد تقدم
تحقيق الكلام فيه ، وعلى ذلك تحمل الأخبار المتقدمة في تحريم صوم العيدين .
ومنها صوم الصمت وهو أن ينوي الصوم ساكتا ، وقد أجمع الأصحاب
على تحريمه لأنه غير مشروع في الملة المحمدية فيكون بدعة .
وما تقدم في أول الكتاب من حديث الزهري وكتاب الفقه الرضوي ( 4 )
من قولهما : " وصوم الوصال حرام وصوم الصمت حرام " .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 2 من الصوم المحرم والمكروه
( 2 ) الوسائل الباب 2 من الصوم المحرم والمكروه
( 3 ) الوسائل الباب 51 من أبواب الذبح
( 4 ) ص 5