ولا يخفى ما فيه مع أنه قد روى في الحسن بإبراهيم بن هاشم على المشهور
الصحيح على المختار عن زرارة ( 1 ) قال : " قلت لأبي جعفر عليه السلام رجل قتل رجلا
في الحرم ؟ قال عليه دية وثلث ويصوم شهرين متتابعين من أشهر الحرم ويعتق
رقبة ويطعم ستين مسكينا . قال قلت يدخل في هذا شئ ؟ قال وما يدخل ؟
قلت العيدان وأيام التشريق . قال يصوم فإنه حق لزمه " .
قال المحقق الشيخ حسن في كتاب المنتقى ونعم ما قال بعد أن نقل هذه
الرواية وأشار إلى الرواية السابقة ما لفظه : وأورده الشيخ في الكتابين مصرحا
بالاعتماد عليه في اثبات هذا الحكم ، وأنكره جماعة من الأصحاب استضعافا لطريق
الخبر عن النهوض لتخصيص عموم ما دل على المنع من صوم هذه الأيام . وللنظر
في ذلك مجال فإن دليل المنع هنا منحصر في الاجماع والأخبار ، وظاهر أن مصير .
الشيخ إلى العمل بحديث التخصيص يبعد احتمال النظر في العموم إلى الاجماع ، وأما
الأخبار فما هي بمقام إباء لقوة دلالة أو طريق عن قبول هذا التخصيص ، على أن
الشيخ روى صوم هذه الأيام في كتاب الديات من طريقين : أحدهما من واضح الصحيح
والآخر مشهوري ( 2 ) والصدوق أورد المشهوري في كتاب من لا يحضره الفقيه أيضا ( 3 )
فالعجب من قصور تتبع الجماعة حتى حسبوا انحصار المأخذ في الخبر الضعيف . انتهى .
وبذلك يظهر لك ما في كلام السيد السند في المدارك حيث إنه بعد أن أورد حسنة
زرارة المذكورة قال : وهذه الرواية وإن كانت معتبرة الاسناد إلا أن الخروج بها
عن مقتضى الأخبار الصحيحة المتضمنة لتحريم صوم هذه الأيام مشكل ، وكيف
كان فالمعتمد التحريم مطلقا . انتهى .
أقول : فيه أن الأخبار الواردة بتحريم صوم العيدين ليس فيها ما هو صحيح
باصطلاحه كما لا يخفى على من راجعها ، ومع تسليم ذلك فالتخصيص باب معمول
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 8 من بقية الصوم الواجب
( 2 ) الوسائل الباب 3 من ديات النفس
( 3 ) الوسائل الباب 3 من ديات النفس