وموثقة سماعة بن ( 1 ) مهران قال : " سألته عن الرجل يكون عليه صوم
شهرين متتابعين أيفرق بين الأيام ؟ فقال : إذا صام أكثر من شهر فوصله ثم عرض
له أمر فأفطر فلا بأس ، وإن كان أقل من شهر أو شهرا فعليه أن يعيد الصيام " .
وما رواه الصدوق عن أبي أيوب في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) " في
رجل كان عليه صوم شهرين متتابعين في ظهار فصام ذا القعدة ودخل عليه
ذو الحجة ؟ قال : يصوم ذا الحجة كله إلا أيام التشريق ثم يقضيها في أول يوم من
المحرم حتى يتم له ثلاثة أيام فيكون قد صام شهرين متتابعين . قال : ولا ينبغي له
أن يقرب أهله حتى يقضي ثلاثة أيام التشريق التي لم يصمها . ولا بأس إن صام
شهرا ثم صام من الشهر الذي يليه أياما ثم عرضت له علة أن يقطعه ثم يقضي بعد
تمام الشهرين " .
نعم اختلف الأصحاب في أنه بعد البناء على ما تقدم في الصورة المذكورة
لحصول التتابع بذلك هل يجوز له التفريق اختيارا وإن كان قد حصل ما تحقق به
التتابع ؟ فالمشهور الجواز للأصل وظاهر وقوله عليه السلام في صحيحة الحلبي " والتتابع أن
يصوم شهرا ويصوم من الآخر أياما أو شيئا منه " وقوله في صحيحة منصور " وإن
صام في الظهار فزاد في النصف يوما قضى بقيته " وقوله في موثقة سماعة " إذا صام
أكثر من شهر فوصله ثم عرض له أمر فأفطر فلا بأس " .
ونقل عن الشيخ المفيد ( عطر الله مرقده ) أنه قال : لو تعمد الافطار بعد
إن صام من الشهر الثاني شيئا فقد أخطأ وإن جاز له الاتمام . وبذلك صرح السيد
المرتضى ، وصرح أبو الصلاح وابن إدريس بالإثم .
واحتج ابن إدريس بأن التتابع أن يصوم الشهرين كملا ولم يحصل فتحقق
الإثم ، ولا استبعاد في الاجزاء مع الإثم .
وأجيب بالمنع من أن التتابع إنما يحصل باكمالهما . وهو كذلك لما صرحت به
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 3 من بقية الصوم الواجب
( 2 ) الوسائل الباب 3 من بقية الصوم الواجب