بالجدول ولا بالعدد ولا بغيبوبة الهلال بعد الشفق ولا برؤيته يوم الثلاثين قبل
الزوال ولا بتطوقه ولا بعد خمسة أيام من أول الهلال من السنة الماضية .
والكلام في تفصيل هذه الجملة في مواضع : الأول في الجدول وهو
حساب مخصوص مأخوذ من سير القمر واجتماعه بالشمس ، ولا ريب في عدم
اعتباره لاستفاضة الروايات بأن الطريق إلى ثبوت دخول الشهر أما الرؤية أو
مضى ثلاثين يوما من الشهر المتقدم . وأيضا فإن أكثر أحكام التنجيم مبنية على قواعد
كلية مستفادة من الحدس التي تخطئ أكثر من ما تصيب .
وحكى الشيخ في الخلاف عن شاذ منا العمل بالجدول ، ونقله في المنتهى عن
بعض الجمهور ( 1 ) تمسكا بقوله تعالى : وبالنجم هم يهتدون ( 2 ) وبأن الكواكب
والمنازل يرجع إليها في القبلة والأوقات وهي أمور شرعية فكذا هنا .
والجواب أن الاهتداء بالنجم يتحقق بمعرفة الطرق ومسالك البلدان وتعرف
الأوقات ، والذي يرجع إليه في الوقت والقبلة مشاهدة النجم لا ظنون أهل
التنجيم الكاذبة في كثير من الأوقات ، قال في التذكرة : وقد شدد النبي صلى الله عليه وآله النهي
عن سماع كلام المنجم حتى قال صلى الله عليه وآله ( 3 ) من صدق كاهنا أو منجما فهو كافر بما أنزل
الله على محمد صلى الله عليه وآله .
أقول : ومن ما يستأنس به لذلك ما رواه الشيخ في التهذيب عن محمد بن
الحسن الصفار عن محمد بن عيسى ( 4 ) قال : " كتب إليه أبو عمرو أخبرني يا مولاي
أنه ربما أشكل علينا هلال شهر رمضان فلا نراه ونرى السماء ليست فيها علة فيفطر
الناس ونفطر معهم ، ويقول قوم من الحساب قبلنا أنه يرى في تلك الليلة بعينها في
بمصر وإفريقية والأندلس فهل يجوز يا مولاي ما قال الحساب في هذا الباب حتى
هامش
( 1 ) المجموع ج 6 ص 79
( 2 ) سورة النحل الآية 17
( 3 ) الوسائل الباب 15 من أحكام شهر رمضان والباب 24 من ما يكتسب به
( 4 ) الوسائل الباب 15 من أحكام شهر رمضان