من غير نقل خلاف أخذا بالعموم وانتفاء ما يصلح للتخصيص ، والتفاتا إلى أن
الشهادة حق لازم الأداء فيجوز الشهادة عليه كسائر الحقوق . قال في المدارك بعد
نقل ذلك عنه : ولا بأس به .
أقول : لا يخفى أن ما عدا الأخذ بالعموم من التعليل الأخير لا يخلو من
نظر ، وما ذكره من العموم جيد . وما ذكره العلامة ( رحمه الله ) من اختصاص
ورود القبول بالأموال وحقوق الآدميين ممنوع ، فإن الأخبار الواردة في الشهادة
على الشهادة ( 1 ) مطلقة ليس في شئ منها تقييد بما ادعاه ، نعم ذلك في كلام الأصحاب
حيث إنهم إنما أوردوا هذه الأخبار في المقامين المذكورين في كلامه .
وأما ما ذكره الفاضل الخراساني في الذخيرة حيث اختار مذهب العلامة
هنا فقال بعد نقل قول العلامة أولا ثم قول الشهيد الثاني : ولعل الترجيح
للأول للأصل السالم عن المعارض فإن المتبادر من النصوص شهادة الأصل . انتهى
أقول : الظاهر أن مراد شيخنا المشار إليه بالعموم إنما هو عموم أخبار الشهادة
على الشهادة وشمولها للشهادة على الهلال ونحوها لا عموم أخبار شهادة العدلين في رؤية
الهلال ( 2 ) كما يظهر من كلامه ، فإن الظاهر أن شيخنا المذكور لا ينازع هنا في كون
المراد بالعدلين هنا شاهدي الأصل ، كيف وشهود الفرع تزيد على هذا العدد فكيف
يظن به ما توهمه ؟ وإنما أراد الأخبار الدالة على قبول الشهادة على الشهادة كما ذكرناه
ثم إنه قد صرح جملة من الأصحاب بأنه لو استند الشاهدان إلى الشياع المفيد
للعلم وجب القبول .
ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله
عليه السلام ( 3 ) أنه قال في من صام تسعة وعشرين قال : " إن كانت له بينة عادله على أهل
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 4 من كتاب الشهادات
( 2 ) الوسائل الباب 11 من أحكام شهر رمضان
( 3 ) الوسائل الباب 5 من أحكام شهر رمضان