تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
السماع من رجلين عدلين أو مضى ثلاثين يوما من شعبان أو شهر رمضان وأما ثبوت دليل خامس وهو حكم الحاكم فلم نجد له ما يعتمد عليه ويركن إليه . وظاهر كلامه اجراء البحث في غير مسألة الرؤية أيضا حيث قال بعد كلام في المقام : فلو ثبت عند الحاكم غصبية الماء فلا دليل على أنه يجب على المكلف الاجتناب عنه وعدم التطهير به ، قال وكذا لو حكم بأنه دخل الوقت في زمان معين فلا حجة على أنه يصح للمكلف ايقاع الصلاة فيه وإن لم يلاحظه أو لاحظه واستقر ظنه بعدم الدخول ، ولهذا نظائر كثيرة لا تخفى على البصير المتتبع . انتهى . والظاهر أن مستند من قال بوجوب العمل بحكم الحاكم في هذا المقام ونحوه هو الأخبار الدالة بعمومها أو اطلاقها على وجوب الرجوع إلى ما يحكم به الفقيه النائب عنهم ( عليهم السلام ) : مثل قول الصادق عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة ( 1 ) " فإذا حكم بحكمنا فلم يقبل منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا رد والراد علينا الراد على الله عز وجل " . وقول صاحب الزمان ( عجل الله فرجه ) في توقيع إسحاق بن يعقوب ( 2 ) " وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله " وأمثال ذلك من ما يدل على وجوب الرجوع إلى نوابهم ( عليهم السلام ) وخصوص صحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام ( 3 ) قال : " إذا شهد عند الإمام شاهدان أنهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بالافطار . . الحديث " ويعضده أيضا الأخبار المطلقة بشهادة العدلين في الرؤية . وأنت خبير بأن للمناقشة في ذلك مجالا : أما المقبولة المذكورة ونحوها فإن المتبادر منها بقرينة السياق والمقام إنما هو الرجوع في ما يتعلق بالدعاوي والقضاء بين الخصوم أو الفتوى في الأحكام الشرعية ، وهو من ما لا نزاع فيه لاختصاص
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به ( 2 ) الوسائل الباب 11 من صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به ( 3 ) الوسائل الباب 6 من أحكام شهر رمضان