السماع من رجلين عدلين أو مضى ثلاثين يوما من شعبان أو شهر رمضان وأما
ثبوت دليل خامس وهو حكم الحاكم فلم نجد له ما يعتمد عليه ويركن إليه .
وظاهر كلامه اجراء البحث في غير مسألة الرؤية أيضا حيث قال بعد كلام
في المقام : فلو ثبت عند الحاكم غصبية الماء فلا دليل على أنه يجب على المكلف
الاجتناب عنه وعدم التطهير به ، قال وكذا لو حكم بأنه دخل الوقت في زمان
معين فلا حجة على أنه يصح للمكلف ايقاع الصلاة فيه وإن لم يلاحظه أو لاحظه
واستقر ظنه بعدم الدخول ، ولهذا نظائر كثيرة لا تخفى على البصير المتتبع . انتهى .
والظاهر أن مستند من قال بوجوب العمل بحكم الحاكم في هذا المقام ونحوه
هو الأخبار الدالة بعمومها أو اطلاقها على وجوب الرجوع إلى ما يحكم به الفقيه
النائب عنهم ( عليهم السلام ) :
مثل قول الصادق عليه السلام في مقبولة عمر بن حنظلة ( 1 ) " فإذا حكم بحكمنا فلم
يقبل منه فإنما استخف بحكم الله وعلينا رد والراد علينا الراد على الله عز وجل " .
وقول صاحب الزمان ( عجل الله فرجه ) في توقيع إسحاق بن يعقوب ( 2 )
" وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا
حجة الله " وأمثال ذلك من ما يدل على وجوب الرجوع إلى نوابهم ( عليهم السلام )
وخصوص صحيح محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام ( 3 ) قال : " إذا شهد
عند الإمام شاهدان أنهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بالافطار . . الحديث "
ويعضده أيضا الأخبار المطلقة بشهادة العدلين في الرؤية .
وأنت خبير بأن للمناقشة في ذلك مجالا : أما المقبولة المذكورة ونحوها فإن
المتبادر منها بقرينة السياق والمقام إنما هو الرجوع في ما يتعلق بالدعاوي والقضاء
بين الخصوم أو الفتوى في الأحكام الشرعية ، وهو من ما لا نزاع فيه لاختصاص
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 11 من صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به
( 2 ) الوسائل الباب 11 من صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به
( 3 ) الوسائل الباب 6 من أحكام شهر رمضان