يجنب من أول الليل ويؤخر الغسل حتى يطلع الفجر مع وجوب صلاة الليل
عليه اتفاقا نصا وفتوى .
وبالجملة فإن ما كان من هذه الروايات صريحا في تعمد التأخير لا وجه له إلا
الحمل على التقية التي هي في الاختلاف في جملة الأحكام أصل كل بلية .
وثانيهما في أن الواجب على تقدير فساد الصوم هل هو القضاء والكفارة
أو القضاء خاصة ؟ قولان المشهور الأول استنادا في القضاء إلى الروايات المتقدمة
في أدلة القول المشهور في المسألة المتقدمة ( 1 ) وفي الكفارة إلى الروايات الثلاث
الأخيرة منها .
ونقل في المختلف عن ابن أبي عقيل القول بوجوب القضاء خاصة ، ونقله في
المدارك عن المرتضى أيضا ، والظاهر أنه غفلة فإن المنقول عنه كما في المختلف وغيره
إنما هو القول المشهور حتى أنه نقل عنه في المختلف أنه قال في الإنتصار : من ما
انفردت به الإمامية ايجابهم على من أجنب في ليالي شهر رمضان وتعمد البقاء
إلى الصباح من غير اغتسال القضاء والكفارة ، ومنهم من أوجب القضاء دون
الكفارة . ومراده أن الإمامية انفردت بايجاب الأمرين أو أحدهما ، وهو إشارة
إلى مذهب العامة من عدم ايجاب شئ بالكلية كما تقدم ذكره ( 2 ) فلا يتوهم التناقض
في عبارته .
ويدل على القول المذكور الأخبار المتقدمة ( 3 ) ولصحة الأخبار المذكورة
وضعف الأخبار الدالة على الكفارة مال في المدارك إلى القول المذكور حيث قال بعد
نقل روايات الكفارة : وهذه الروايات كلها ضعيفة السند فيشكل التعويل عليها في
اثبات حكم مخالف للأصل ومن هنا يظهر رجحان ما ذهب إليه ابن أبي عقيل والمرتضى
( رضي الله عنهما ) من أن الواجب بذلك القضاء دون الكفارة . انتهى .
وأصحاب هذا الاصطلاح من المتأخرين قد تلقوا هذه الأخبار بالقبول وإن
هامش
( 1 ) ص 114
( 2 ) ص 119
( 3 ) ص 114