قال شيخنا العلامة ( أجزل الله اكرامه ) في النهاية : والدنانير لم يختلف المثقال
منها في جاهلية ولا اسلام . وكذا نقل عن الرافعي في شرح الوجيز ( 1 ) أنه قال :
المثقال لم يختلف في جاهلية ولا اسلام .
والدينار مثقال شرعي فهما متحدان وزنا
فلذا يعبر في أخبار الزكاة تارة بالدينار وتارة بالمثقال .
وأما الدراهم فقد ذكر علماء الفريقين أيضا أنها كانت في زمن النبي صلى الله عليه وآله
سابقا كما كان قبل زمانه بغلية وكان وزن الدرهم منها ثمانية دوانيق ، وطبرية وزن
الدرهم منها أربعة دوانيق ، وهكذا بعده صلى الله عليه وآله إلى زمن بني أمية ، فجمعوا الدرهمين
وقسموهما نصفين كل درهم ستة دوانيق واستقر أمر الاسلام على ذلك .
قال شيخنا الشهيد في كتاب الذكرى نقلا عن ابن دريد أن الدرهم الوافي هو
البغلي باسكان الغين منسوب إلى رأس البغل ضربه الثاني في خلافته بسكة كسروية
ووزنه ثمانية دوانيق ، قال : والبغلية كانت تسمى قبل الاسلام بالكسروية فحدث
لها هذا الاسم في الاسلام والوزن بحاله وجرت في المعاملة مع الطبرية وهي أربعة
دوانيق ، فلما كان زمن عبد الملك جمع بينهما واتخذ الدرهم منهما واستقر أمر الاسلام
على ستة دوانيق . انتهى .
وقد ذكروا في نسبة كل من الدينار والدرهم إلى الآخران الدينار درهم
وثلاثة أسباع درهم والدرهم نصف الدينار وخمسه ، فعلى هذا يكون مقدار عشرة
دراهم سبعة دنانير ، وتكون العشرون مثقالا التي هي أول نصب الذهب في وزن
ثمانية وعشرين درهما وأربعة أسباع درهم ، والمائتا درهم التي هي أول نصب الفضة
في وزن مائة وأربعين مثقالا ، ومن ذلك يعلم نصاب الفضة بهذه المحمديات الجارية
في هذه الأزمان المتأخرة حيث إن المحمدية منها وزن الدينار مثقال شرعي فيكون
النصاب الأول مائة محمدية وأربعين محمدية .
واعلم أنهم اتفقوا أيضا على أن كل دانق وزنه ثمان حبات من أوساط حب
هامش
( 1 ) ج 6 ص 5 من المطبوع بضميمة المجموع شرح المهذب للنووي