ذلك من الأخبار التي يضيق عن نشرها المقام .
الفصل الثالث - في كفر منكر وجوبها ، قال العلامة في التذكرة : أجمع
المسلمون كافة على وجوبها في جميع الأعصار وهي أحد الأركان الخمسة ، إذا عرفت
هذا فمن أنكر وجوبها ممن ولد على الفطرة ونشأ بين المسلمين فهو مرتد يقتل من
غير أن يستتاب ، وإن لم يكن عن فطرة بل أسلم عقيب كفر استتيب مع علمه
بوجوبها ثلاثا فإن تاب وإلا فهو مرتد وجب قتله ، وإن كان ممن يخفى وجوبها
عليه لأنه نشأ بالبادية أو كان قريب العهد بالاسلام عرف وجوبها ولم يحكم بكفره .
هذا كلامه ( رحمه الله ) .
قال في المدارك بعد نقله عنه : وهو جيد وعلى ما ذكره من التفصيل يحمل
ما رواه الكليني وابن بابويه عن أبان بن تغلب . . ثم ساق الرواية المتقدمة الدالة
على أن القائم عليه السلام بعد قيامه يضرب عنق مانع الزكاة .
أقول : ظاهر العلامة في المنتهى حمل هذه الرواية على المانع وإن لم يكن عن
انكار ، حيث قال : مسألة - ويقاتل مانع الزكاة حتى يؤديها وهو قول العلماء ، روى
الجمهور . . ثم ساق روايتهم ( 1 ) ثم قال : ومن طريق الخاصة ما رواه ابن بابويه عن
أبان بن تغلب . . ثم ساق الرواية المشار إليها ، ثم قال فروع : الأول - القتال
وإن كان مباحا إلا أنا لا نحكم بكفره . . إلى أن قال : وأما لو علم منه انكار
وجوبها فإنه يكون كافرا . انتهى . والأقرب الأول فإن مجرد المنع لا يوجب القتل
وإن أوجب المقاتلة إلى أن يؤدي أو يؤخذ من ماله ما يؤدي به عنه .
ثم إنه من ما يدل على كفره متى كان مستحلا منكرا ما تقدم في رواية
أبي بصير من أنه يموت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا ، ويحتمل الحمل على مجرد
المنع وإن هذا لمزيد التأكيد في الزجر عن الترك كما ورد في أحاديث الحج من أن
هامش
( 1 ) وهي قتال أبي بكر مانعي الزكاة وانكار عمر عليه وأنه قال رسول الله صلى الله عليه وآله
أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا " لا إله إلا الله " فإذا قالوها عصموني دمائهم وأموالهم إلا
بحقها وحسابهم على الله . فقال أبو بكر الزكاة من حقها . تيسير الوصول ج 2 ص 121 .