الشرح مضطرب غاية الاضطراب .
وأما ما نقله عن العلامة في المنتهى ونفى البعد عنه من أوضحية السند فهو
ممنوع بما ذكرناه . والأصل في مقابلة الخبر الصحيح الصريح غير معمول عليه
ولا يلتفت إليه مع وجوب تحصيل يقين البراءة من التكليف الثابت بل هو حاكم
عليه ورافع له .
وبالجملة فالحق أن الخبرين المذكورين صحيحان صريحان في ما دلا عليه ولا
وجه للجمع بينهما إلا بحمل صحيحة محمد بن قيس على التقية كما ذكرنا .
ثم العجب منهم ( قدس الله أسرارهم ) في إلغاء العمل بهذه القواعد المقررة عن
أئمتهم ( عليهم السلام ) مع استفاضة الأخبار بها التي من جملتها عرض الخبرين
المختلفين على مذهب العامة والأخذ بخلافه ( 1 ) بل ورد العرض عليه وإن لم يكن في
مقام الاختلاف ( 2 ) بل ما هو أبلغ من ذلك وهو أنه إذا احتاج إلى حكم ولم يكن
في البلد من يسأله من فقهاء الشيعة سأل قاضي البلد وأخذ بخلافه ( 3 ) كما لا يخفى على
من أحاط بالأخبار وجاس خلال تلك الديار ، وهم ينقلون هنا أن صحيحة محمد بن
قيس موافقة لمذهب أئمة المخالفين الأربعة وأتباعهم ( 4 ) ومع هذا يكابرون على
العمل بها ويرجحونها على ما عارضها اعراضا عن تلك القواعد المقررة والضوابط
المعتبرة ، وليس البحث معهم في ذلك مخصوصا بهذا المقام بل هذه عادتهم في جميع
أبواب الفقه كما نبهنا عليه في غير موضع من كتابنا هذا .
وليت شعري إلى من خرجت هذه الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) بهذه
الضوابط والقواعد ومن المخاطب والمكلف بها في جميع الموارد ؟ هل إلى غير هذه
الشريعة ؟ أم إلى شيعة غير هذه الشيعة ؟ إذا أعرضوا عنها في جميع أبواب الفقه كما
عرفت وستعرف ، سامحنا الله وإياهم بعفوه وغفرانه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 9 من صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به
( 2 ) الوسائل الباب 9 من صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به
( 3 ) الوسائل الباب 9 من صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به
( 4 ) ارجع إلى التعليقة 2 ص 59