تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
الشرح مضطرب غاية الاضطراب . وأما ما نقله عن العلامة في المنتهى ونفى البعد عنه من أوضحية السند فهو ممنوع بما ذكرناه . والأصل في مقابلة الخبر الصحيح الصريح غير معمول عليه ولا يلتفت إليه مع وجوب تحصيل يقين البراءة من التكليف الثابت بل هو حاكم عليه ورافع له . وبالجملة فالحق أن الخبرين المذكورين صحيحان صريحان في ما دلا عليه ولا وجه للجمع بينهما إلا بحمل صحيحة محمد بن قيس على التقية كما ذكرنا . ثم العجب منهم ( قدس الله أسرارهم ) في إلغاء العمل بهذه القواعد المقررة عن أئمتهم ( عليهم السلام ) مع استفاضة الأخبار بها التي من جملتها عرض الخبرين المختلفين على مذهب العامة والأخذ بخلافه ( 1 ) بل ورد العرض عليه وإن لم يكن في مقام الاختلاف ( 2 ) بل ما هو أبلغ من ذلك وهو أنه إذا احتاج إلى حكم ولم يكن في البلد من يسأله من فقهاء الشيعة سأل قاضي البلد وأخذ بخلافه ( 3 ) كما لا يخفى على من أحاط بالأخبار وجاس خلال تلك الديار ، وهم ينقلون هنا أن صحيحة محمد بن قيس موافقة لمذهب أئمة المخالفين الأربعة وأتباعهم ( 4 ) ومع هذا يكابرون على العمل بها ويرجحونها على ما عارضها اعراضا عن تلك القواعد المقررة والضوابط المعتبرة ، وليس البحث معهم في ذلك مخصوصا بهذا المقام بل هذه عادتهم في جميع أبواب الفقه كما نبهنا عليه في غير موضع من كتابنا هذا . وليت شعري إلى من خرجت هذه الأخبار عنهم ( عليهم السلام ) بهذه الضوابط والقواعد ومن المخاطب والمكلف بها في جميع الموارد ؟ هل إلى غير هذه الشريعة ؟ أم إلى شيعة غير هذه الشيعة ؟ إذا أعرضوا عنها في جميع أبواب الفقه كما عرفت وستعرف ، سامحنا الله وإياهم بعفوه وغفرانه .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 9 من صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به ( 2 ) الوسائل الباب 9 من صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به ( 3 ) الوسائل الباب 9 من صفات القاضي وما يجوز أن يقضي به ( 4 ) ارجع إلى التعليقة 2 ص 59