الشهرة ، وقال العلامة في المنتهى أن طريق الحديث الأول أوضح من الثاني
واعتضد بالأصل فتعين العمل به . وهو غير بعيد ، مع أن الرواية الثانية مخالفة لما
عليه الأصحاب في النصاب الثاني وذلك من ما يضعف الحديث ، ولو كانتا متكافئتين
في السند والمتن لأمكن حمل الرواية الأولى على التقية لموافقتها لمذهب العامة أو
حمل الكثرة الواقعة فيها على بلوغ الأربعمائة ويكون حكم الثلاثمائة وواحدة مهملا
في الرواية . والله العالم .
أقول : ما ذكره من مخالفة الرواية الثانية وفي صحيحة الفضلاء لما عليه
الأصحاب فإنه صحيح بناء على نقله لها من التهذيب فإنها فيه ( 1 ) هكذا " وليس
في ما دون الأربعين شئ حتى تبلغ عشرين ومائة ففيها شاتان . . إلى آخره " وأما
على ما قدمناه وهو رواية الكليني في الكافي والشيخ في الإستبصار فإنه موافق
لما عليه الأصحاب ، وعلى ذلك اعتمد في الوافي وكذا صاحب الوسائل لمعلومية
الغلط في نقل الشيخ في التهذيب ، ولا يخفى على من له أنس بالتهذيب ما وقع للشيخ
( قدس سره ) فيه من التحريف والزيادة والنقصان في المتون والأسانيد كما تقدم
التنبيه عليه في مواضع من كتاب الصلاة .
وأما ما ذكره - من أن الحمل على التقية فرع مكافئة السند والمتن ففيه أما بالنسبة
إلى المتن فقد عرفت ما فيه وإن هذا الطعن إنما نشأ من قصور تتبعه ( قدس سره )
لكتب الأخبار وجموده على مراجعة التهذيب خاصة مع اعترافه في بعض المواضع
من شرحه بما وقع للشيخ فيه من ما أشرنا إليه ، وأما بالنسبة إلى السند فإنه ليس في
طريق الرواية من يشير إليه كلامه سوى إبراهيم بن هاشم وحديثه عند أصحاب هذا
الاصطلاح معتمد مقبول وإن عدوه في الحسن ، ولم نجد له رادا من أصحاب هذا
الاصطلاح سواه في الموضع الذي يريد المناقشة فيه ، وإلا فإنه قد عده في الصحيح
في مواضع من شرحه كما تقدمت الإشارة إليه في غير مقام . وبالجملة فإن كلامه في هذا
هامش
( 1 ) ج 1 ص 355 ، واللفظ فيه لا يختلف عن الكافي ج 1 ص 151 والاستبصار
ج 2 ص 22 نعم في المدارك نقله كما هنا .