تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
ابن طلحة الشامي الشافعي في كتاب مطالب السؤول في مناقب آل الرسول صلى الله عليه وآله ( 1 ) قال : وقد نقل أن الشعبي كان يميل إلى آل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وكان لا يذكرهم إلا وهو يقول هم أبناء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وذريته ، فنقل عنه ذلك إلى الحجاج بن يوسف وتكرر ذلك منه ، وكثر نقله عنه فأغضبه ذلك من الشعبي ونقم عليه ، فاستدعاه الحجاج يوما وقد اجتمع لديه أعيان المصرين الكوفة والبصرة وعلماؤهما وقراؤهما ، فلما دخل الشعبي عليه لم يهش له ولا وفاه حقه من الرد عليه ، فلما جلس قال يا شعبي ما أمر يبلغني عنك فيشهد عليك بجهلك ؟ قال ما هو يا أمير ؟ قال ألم تعلم أن أبناء الرجل هل ينسبون إلا إليه والأنساب لا تكون إلا بالآباء ؟ فما بالك تقول عن أبناء على ( عليه السلام ) أبناء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وذريته ؟ وهل لهم اتصال برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا بأمهم فاطمة ( عليها السلام ) والنسب لا يكون بالبنات وإنما يكون بالأبناء ؟ فأطرق الشعبي ساعة حتى بالغ الحجاج في الانكار عليه وقرع انكاره مسامع الحاضرين والشعبي ساكت ، فلما رأى الحجاج سكوته أطمعه ذلك في زيادة تعنيفه فرفع الشعبي رأسه فقال يا أمير ما أراك إلا متكلما بكلام من يجهل كلام الله تعالى وسنة نبيه ( صلى الله عليه وآله ) أو يعرض عنهما . فازداد الحجاج غضبا منه وقال ألمثلي تقول هذا يا ويلك ؟ قال الشعبي نعم هؤلاء قراء المصرين وحلمة الكتاب العزيز فكل منهم يعلم ما أقول ، أليس قد قال الله تعالى حين خاطب عباده " يا بني آدم " ( 2 ) وقال " يا بني إسرائيل " ( 3 ) وقال عن إبراهيم : " ومن ذريته . . إلى أن قال وعيسى " ( 4 ) ؟ فترى يا حجاج اتصال عيسى بآدم وإسرائيل نبي الله وإبراهيم خليل الله بأي آبائه
هامش
( 1 ) ص 4 ( 2 ) سورة الأعراف الآية 26 و 27 و 30 و 34 ( 3 ) سورة البقرة الآية 39 و 45 و 117 ( 4 ) سورة الأنعام الآية 85 و 86