ابن طلحة الشامي الشافعي في كتاب مطالب السؤول في مناقب آل الرسول صلى الله عليه وآله ( 1 )
قال : وقد نقل أن الشعبي كان يميل إلى آل الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وكان
لا يذكرهم إلا وهو يقول هم أبناء رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وذريته ، فنقل
عنه ذلك إلى الحجاج بن يوسف وتكرر ذلك منه ، وكثر نقله عنه فأغضبه ذلك من
الشعبي ونقم عليه ، فاستدعاه الحجاج يوما وقد اجتمع لديه أعيان المصرين الكوفة
والبصرة وعلماؤهما وقراؤهما ، فلما دخل الشعبي عليه لم يهش له ولا وفاه حقه من
الرد عليه ، فلما جلس قال يا شعبي ما أمر يبلغني عنك فيشهد عليك بجهلك ؟ قال
ما هو يا أمير ؟ قال ألم تعلم أن أبناء الرجل هل ينسبون إلا إليه والأنساب لا تكون
إلا بالآباء ؟ فما بالك تقول عن أبناء على ( عليه السلام ) أبناء رسول الله ( صلى الله
عليه وآله ) وذريته ؟ وهل لهم اتصال برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إلا بأمهم
فاطمة ( عليها السلام ) والنسب لا يكون بالبنات وإنما يكون بالأبناء ؟ فأطرق
الشعبي ساعة حتى بالغ الحجاج في الانكار عليه وقرع انكاره مسامع الحاضرين
والشعبي ساكت ، فلما رأى الحجاج سكوته أطمعه ذلك في زيادة تعنيفه فرفع
الشعبي رأسه فقال يا أمير ما أراك إلا متكلما بكلام من يجهل كلام الله تعالى وسنة نبيه
( صلى الله عليه وآله ) أو يعرض عنهما . فازداد الحجاج غضبا منه وقال ألمثلي تقول
هذا يا ويلك ؟ قال الشعبي نعم هؤلاء قراء المصرين وحلمة الكتاب العزيز فكل
منهم يعلم ما أقول ، أليس قد قال الله تعالى حين خاطب عباده " يا بني آدم " ( 2 ) وقال
" يا بني إسرائيل " ( 3 ) وقال عن إبراهيم : " ومن ذريته . . إلى أن قال وعيسى " ( 4 ) ؟
فترى يا حجاج اتصال عيسى بآدم وإسرائيل نبي الله وإبراهيم خليل الله بأي آبائه
هامش
( 1 ) ص 4
( 2 ) سورة الأعراف الآية 26 و 27 و 30 و 34
( 3 ) سورة البقرة الآية 39 و 45 و 117
( 4 ) سورة الأنعام الآية 85 و 86