من باب الحقيقة أو المجاز ، فذهب طائفة من أصحابنا ومنهم السيد المرتضى إلى
الأول ، وذهب طائفة منهم ومنهم الشهيد الثاني وجمهور العامة إلى الثاني ، وتظهر
الفائدة في كثير من المواضع كاطلاق السيد واجراء أحكام السيادة والنذر لأولاد
الأولاد والوقف عليهم ، والظاهر هو الأول للآيات والروايات وأصالة الحقيقة
وضعف هذه الرواية بأبي الجارود الذي تنسب إليه الجارودية لا يضر لأن المتمسك
هو الآية ، ودلالة الآيتين الأولتين على المطلوب ظاهرة والثالثة صريحة . واحتمال
التجوز غير قادح لاجماع أهل الاسلام على أن ظاهر القرآن لا يترك إلا بدليل
لا يجامعه بوجه ، وما روي عن الكاظم عليه السلام ( 1 ) وهو مستند المشهور على تقدير
صحة سنده حمله على التقية ممكن ، واستناده باستعمال اللغة غير تام لأن اللغة لا
تدل على مطلوبه ، قال في القاموس : وولدك من دمى عقبيك أي من نفست به فهو
ابنك ، فليتأمل ، انتهى كلامه ( علت في الخلد أقدامه ) .
أقول : قد عرفت أن رواية حماد المشار إليها ضعيفة بالارسال ، ولهذا أن
شيخنا الشهيد الثاني لم يعتمد عليها في الاستدلال وإنما اعتمد على ما ادعوه من حمل
ذلك الاطلاق على المجاز بدعوى أن اللغة والعرف مساعدان لما يدعونه ، وقد
عرفت من ما قدمناه أن ما استدللنا به غير مقصور على هذه الرواية وإن كانت
باصطلاحهم قاصرة بل الآيات والروايات به متظافرة متظاهرة .
وممن اختار هذا القول أيضا المحدث الفاضل السيد نعمة الله الجزائري ( طاب
ثراه وجعل الجنة مثواه ) في شرح قوله صلى الله عليه وآله " إن ابني هذا سيد " ( 2 ) من كتاب
عوالي الليالي ، حيث قال : وفي قوله " ابني هذا " نص على أن ولد البنت ابن علي
الحقيقة والأخبار به مستفيضة ، وذكر الرضا ( عليه السلام ) في مقام المفاخرة مع
المأمون أن ابنته عليه السلام تحرم على النبي ( صلى الله عليه وآله ) بآية " حرمت عليكم
هامش
( 1 ) وهو مرسل حماد المتقدم ص 394
( 2 ) راجع مفتاح كنوز السنة مادة " حسن " وقد تقدم في حديث الشعبي ص 411