على وجوب الخمس في المكاسب كرواية محمد بن الحسن الأشعري المتقدمة ( 1 )
الدالة على أن الخمس على جميع ما يستفيد الرجل من قليل وكثير من جميع الضروب
ونحوها من ما تقدم .
احتج السيد على ما نقل عنه بالاجماع ، وبأن الأصل أن لا حق في الأموال ،
فمن أثبت حقا في العسل أو غيره أما خمسا أو غيره فعليه إقامة الدليل ولا دليل .
وضعفه ظاهر ، أما الاجماع ففيه أنه لا قائل به سواه وأما الدليل فقد ذكرناه .
ولا أعرف هنا وجها لتخصيص الكلام بالعسل والمن كما ذكره في المبسوط
إلا أن يكون المراد من كلامه مجرد التمثيل ، وإلا فالحكم جار في كل ما يجتني
كالترنجبين والصمغ والشير خشك وغير ذلك لدخول الجميع تحت الاكتساب
كما عرفت .
الرابعة - قال المحقق الشيخ حسن ( قدس سره ) في كتاب المنتقى بعد نقل صحيحة
علي بن مهزيار الطويلة المتقدمة ( 2 ) ما صورته : قلت على ظاهر هذا الحديث عدة
اشكالات ارتاب منها فيه بعض الواقفين عليه ، ونحن نذكرها مفصلة ثم نحلها بما يزيل
عنها الارتياب بعون الله سبحانه ومشيئته :
الاشكال الأول - إن المعهود والمعروف من أحوال الأئمة ( عليهم السلام )
أنهم خزنة العلم وحفظة الشرع يحكمون فيه بما استودعهم الرسول صلى الله عليه وآله وأطلعهم
عليه ، وأنهم لا يغيرون الأحكام بعد انقطاع الوحي وانسداد باب النسخ ،
فكيف يستقيم قوله عليه السلام في هذا الحديث " أوجبت في سنتي ولم أوجب ذلك عليهم
في كل عام " إلى غير ذلك من العبارات الدالة على أنه عليه السلام يحكم في هذا الحق
بما شاء واختار .
الثاني - إن قوله عليه السلام : " ولا أوجب عليهم إلا الزكاة التي فرضها الله عليهم "
ينافيه قوله بعد ذلك : " فأما الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كل عام " .
هامش
( 1 ) ص 347 و 348
( 2 ) ص 7349