اللفظ بالنظر إلى العادة الجارية والطريقة التي عليها الناس في جميع الأعصار والأمصار
وظاهرهم أن ما يستثنى من ربح عامه وبه صرح بعضهم ، فلو استقر الوجوب
في مال بمضي الحول لم يستثن ما تجدد من المؤن .
ولا يعتبر الحول في كل تكسب بل مبدأ الحول من حين الشروع في التكسب
بأنواعه فإذا تم الحول خمس ما بقي عنده .
ولو تملك قبل الحول ما يزيد على المؤنة دفعة أو دفعات تخير في التعجيل
والتأخير كما ذكرنا أولا ، إلا أن ظواهر بعض الأخبار مثل قوله عليه السلام ( 1 )
" حتى الخياط ليخيط ثوبا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق " - ربما ينافي ما ذكرناه
ولكن الظاهر أن هذه الخبر ونحوه ليس على اطلاقه بل يجب تقييده بأخبار استثناء
المؤنة المتكاثرة كما عرفت .
ولو كان له مال لا خمس فيه ففي احتساب المؤنة منه أو من الربح المكتسب
أو بالنسبة منهما ؟ أوجه أجودها الثاني وأحوطها الأول .
وأدخل في المنتهى في الاكتساب زيادة قيمة ما غرسه لزيادة نمائه فأوجب
الخمس فيها بخلاف ما لو زادت قيمته السوقية من غير زيادة فيه وهو جيد ، ومنهم
من أوجب في زيادة القيمة أيضا .
وهل يكفي ظهور الربح في أمتعة التجارة أم يحتاج إلى البيع والانضاض ؟
وجهان ولعل الثاني هو الأقرب .
الثالثة - قال الشيخ في المبسوط العسل الذي يؤخذ من الجبال وكذلك المن
يؤخذ منه الخمس ، واختاره ابن إدريس وابن حمزة وقطب الدين الكيدري وجملة
من المتأخرين ، ونقل عن السيد المرتضى ( رضي الله عنه ) في أجوبة المسائل
الناصرية عدم الوجوب .
والظاهر هو القول المشهور لكون ذلك كسبا فيدخل تحت الأخبار الدالة
هامش
( 1 ) في رواية عبد الله بن سنان ص 350