تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
اللفظ بالنظر إلى العادة الجارية والطريقة التي عليها الناس في جميع الأعصار والأمصار وظاهرهم أن ما يستثنى من ربح عامه وبه صرح بعضهم ، فلو استقر الوجوب في مال بمضي الحول لم يستثن ما تجدد من المؤن . ولا يعتبر الحول في كل تكسب بل مبدأ الحول من حين الشروع في التكسب بأنواعه فإذا تم الحول خمس ما بقي عنده . ولو تملك قبل الحول ما يزيد على المؤنة دفعة أو دفعات تخير في التعجيل والتأخير كما ذكرنا أولا ، إلا أن ظواهر بعض الأخبار مثل قوله عليه السلام ( 1 ) " حتى الخياط ليخيط ثوبا بخمسة دوانيق فلنا منه دانق " - ربما ينافي ما ذكرناه ولكن الظاهر أن هذه الخبر ونحوه ليس على اطلاقه بل يجب تقييده بأخبار استثناء المؤنة المتكاثرة كما عرفت . ولو كان له مال لا خمس فيه ففي احتساب المؤنة منه أو من الربح المكتسب أو بالنسبة منهما ؟ أوجه أجودها الثاني وأحوطها الأول . وأدخل في المنتهى في الاكتساب زيادة قيمة ما غرسه لزيادة نمائه فأوجب الخمس فيها بخلاف ما لو زادت قيمته السوقية من غير زيادة فيه وهو جيد ، ومنهم من أوجب في زيادة القيمة أيضا . وهل يكفي ظهور الربح في أمتعة التجارة أم يحتاج إلى البيع والانضاض ؟ وجهان ولعل الثاني هو الأقرب .
الثالثة - قال الشيخ في المبسوط العسل الذي يؤخذ من الجبال وكذلك المن يؤخذ منه الخمس ، واختاره ابن إدريس وابن حمزة وقطب الدين الكيدري وجملة من المتأخرين ، ونقل عن السيد المرتضى ( رضي الله عنه ) في أجوبة المسائل الناصرية عدم الوجوب . والظاهر هو القول المشهور لكون ذلك كسبا فيدخل تحت الأخبار الدالة
هامش
( 1 ) في رواية عبد الله بن سنان ص 350