ويظهر من كلام الشيخ في النهاية وجوب الخمس فيه مطلقا ولعله الأظهر ولا ريب
أنه الأحوط .
المقام الخامس - في ما يفضل عن مؤنة السنة له ولعياله من أرباح التجارات
والزراعات والصناعات ، ووجوب الخمس في هذا النوع هو المشهور بين الأصحاب
( رضوان الله عليهم ) بل ادعى عليه العلامة في المنتهى والتذكرة الاجماع وتواتر
الأخبار ، ونقل عن ابن الجنيد في المختصر الأحمدي أنه قال : فأما ما استفيد من
ميراث أو كديد أو صلة أخ أو ربح تجارة أو نحو ذلك فالأحوط اخراجه لاختلاف
الرواية في ذلك ، ولو لم يخرج الانسان لم يكن كتارك الزكاة التي لا خلاف فيها .
وهو ظاهر في العفو عن هذه النوع ، وحكاه الشهيد في البيان عن ظاهر ابن أبي عقيل
أيضا فقال : وظاهر ابن الجنيد وابن أبي عقيل العفو عن هذا النوع وأنه لا خمس
فيه والأكثر على وجوبه ، وهو المعتمد لانعقاد الاجماع عليه في الأزمنة السابقة
لزمانهما واشتهار الروايات فيه . انتهى .
ومن ما يدل على الوجوب الآية الشريفة ( 1 ) بمعونة الأخبار التي وردت
بتفسيرها بما هو أعم من غنيمة دار الحرب وقد تقدمت الإشارة إليها في أول
الكتاب ( 2 ) وبه يظهر أن ما ذكره في المدارك - وتبعه عليه الفاضل الخراساني
في الذخيرة من الطعن في دلالة الآية من أن المتبادر من الغنيمة الواقعة فيها غنيمة
دار الحرب كما يدل عليه سوق الآيات - لا تعويل عليه فإنه بعد ورود النصوص
بذلك لا مجال لهذا الكلام إذا أحكام القرآن وغيره وتفسيره وبيان مجملاته وحل
مشكلاته إنما يتلقى عنهم ( عليهم السلام ) فإذا ورد التفسير عنهم بذلك فالراد
له راد عليهم .
والأخبار ومنها ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن مهزيار عن محمد بن
هامش
( 1 ) وهي قوله تعالى " واعلموا إنما غنمتم . . " سورة الأنفال الآية 43
( 2 ) ص 320