خرج الشهر : وسألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر عليه فطرة ، قال لا " .
احتج في المدارك على القول الثاني حيث إنه هو المعتمد عنده فقال : لنا إن
الوجوب في هذا الوقت متحقق وقبله مشكوك فيه فيجب الاقتصار على المتيقن .
وما رواه الشيخ في الصحيح عن العيص بن القاسم ( 1 ) قال : " سألت أبا عبد الله
عليه السلام عن الفطرة متى هي ؟ فقال قبل الصلاة يوم الفطر . قلت فإن بقي منه شئ بعد
الصلاة ؟ قال لا بأس نحن نعطي عيالنا منه ثم يبقى فنقسمه " .
وفي الصحيح عن معاوية بن عمار عن إبراهيم بن ميمون ( 2 ) قال : " قال
أبو عبد الله عليه السلام الفطرة إن أعطيت قبل أن تخرج إلى العيد فهي فطرة وإن كانت
بعدما تخرج إلى العيد فهي صدقة " .
والجواب : أما عن الأول فبأن ما ادعاه - من أن الوجوب قبل الوقت الذي
ذكره مشكوك فيه - محل منع فإنه بعد قيام الدليل الصحيح الصريح عليه لا شك فيه
ولا مرية تعتريه .
وأما عن الروايتين المذكورتين فإن موردهما إنما هو وقت الاخراج لا وقت
الوجوب ، وههنا شيئان وقت وجوب الفطرة وتعلقها بالذمة واشتغالها بها ووقت
وجوب اخراجها ومحل البحث هو الوقت الأول ، وقد دل الخبران الأولان على أن وجوبها منوط بمن يمضي عليه جزء من شهر رمضان ويهل عليه هلال شوال
مستكملا لشروط الوجوب ، كالمولود يولد والكافر يسلم والعبد يشترى والفقير
يصير غنيا والصغير يبلغ والمعال يبقى في العيلولة ونحو ذلك من الفروع التي يتفرع
على ذلك ، ولو لم يتجدد شئ من هذه المذكورات إلا بعد الهلال فإنه لا يتعلق به
الوجوب بنص الخبرين المذكورين . وأما وقت وجوب الاخراج فالمفهوم من
الأخبار كالخبرين المذكورين أنه قبل الصلاة ، وقيل قبل الزوال بناء على حمل الصلاة
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 12 من زكاة الفطرة
( 2 ) الوسائل الباب 12 من زكاة الفطرة