تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحدائق الناضرة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
موت عثمان ورجوع الخلافة إلى مقرها ومستقرها انتسخت تلك البدعة ، ولما انتقلت إلى معاوية أحيى سنة عثمان ، ومن أجل ذلك نسب ذلك في بعض الأخبار إلى عثمان وفي بعض إلى معاوية ، ووجه الجمع ما ذكرناه . وروى المحقق في المعتبر مرسلا عن أمير المؤمنين عليه السلام ( 1 ) " أنه سئل عن الفطرة فقال : صاع من طعام . فقيل أو نصف صاع ؟ فقال بئس الاسم الفسوق بعد الايمان " ( 2 ) . بقي الكلام في أنه قد ورد النصف في غير الحنطة أيضا في الأخبار المتقدمة وهو غير قابل لهذا التأويل لاطباق الكل على خلافه ، والشيخ قد أورد الأخبار المتضمنة لذلك فقال إنها محمولة على التقية ( 3 ) واستدل بالأخبار الواردة في الحنطة خاصة ، ولم أر من تعرض للجواب عن ذلك بوجه . وأما قدر الصاع فقد تقدم بيانه في الزكاة المالية . ثم إن الشيخ وجماعة من الأصحاب قد ذكروا أنه يجزئ من اللبن أربعة أرطال ، ومستند هم في ذلك إلى ما رواه الشيخ عن القاسم بن الحسن رفعه إلى أبي عبد الله عليه السلام ( 4 ) قال : " سئل عن الرجل في البادية لا يمكنه الفطرة ؟ قال يتصدق بأربعة أرطال من لبن " ورواه الكليني في الكافي عن علي بن إبراهيم عن أبيه رفعه عن أبي عبد الله عليه السلام ( 5 ) . ولا يخفى أن الخروج عن تلك الأخبار المستفيضة بوجوب الصاع بمثل هذا الخبر الضعيف السند المجمل القابل للتأويل مشكل ، فإن الأرطال فيه غير معلومة بأنها من الأرطال المدنية أو العراقية والصاع كما تقدم ستة بالمدني وتسعة بالعراقي ، وظاهر الخبر عدم التمكن من الفطرة فيمكن حمله على الاستحباب . واحتمل بعض الأصحاب
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 6 من زكاة الفطرة ( 2 ) سورة الحجرات الآية 12 ( 3 ) المغني ج 3 ص 57 ونيل الأوطار ج 4 ص 193 ( 4 ) الوسائل الباب 7 من زكاة الفطرة ( 5 ) الوسائل الباب 7 من زكاة الفطرة