ومات الموصى فإن قبل قبل الهلال فعليه فطرته وإن قبل بعده قال الشيخ لم يلزم
أحدا فطرته لأنه ليس ملكا لأحد ، ومنها - لو مات وعليه دين وله عبد ففطرته
في تركته ، ولو مات قبل الهلال لم يلزم أحدا فطرته لأنه ليس ملكا لأحد . وهذا كما
ترى كله ظاهر في أن محل البحث إنما هو أصل تعلق الوجوب لا وجوب الاخراج
وبالجملة فكلامه هنا وقع على سبيل الاستعجال وعدم التأمل في المقام .
الموضع الثاني - في آخر وقت وجوب الاخراج ، وقد اختلف فيه كلام
الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) فذهب الأكثر ومنهم الشيخ المفيد وابنا بابويه
والسيد المرتضى وسلار وأبو الصلاح والمحقق في المعتبر إلى التحديد بصلاة العيد ،
ونسب في التذكرة إلى علمائنا أنه يأثم بالتأخير عن صلاة العيد ، وقال في المنتهى :
لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد اختيارا فإن أخرها أثم وبه قال علماؤنا أجمع .
إلا أنه قال بعد ذلك بأسطر قليلة : الأقرب عندي هو جواز تأخيرها عن الصلاة
وتحريم التأخير عن يوم العيد . وظاهره امتداد وقتها إلى آخر النهار ، قال في
المدارك : ولا يخلو من قوة . واستقربه أيضا الفاضل الخراساني في الذخيرة
وقيل بالتحديد إلى الزوال ، ونقل عن ابن الجنيد حيث قال أول وقت وجوبها
طلوع الفجر من يوم الفطر وآخره زوال الشمس منه ، واستقربه في المختلف
واختاره في البيان والدروس .
والذي وقفت عليه من الأخبار المتعلقة بالمسألة : منها رواية إبراهيم بن
ميمون المتقدمة ( 1 ) الدالة على أنه إن أعطيت قبل أن يخرج إلى العيد فهي فطرة
وإن كان بعد ما يخرج إلى العيد فهي صدقة .
وما رواه الكليني بسند ليس فيه من ما ربما يطعن به إلا رواية محمد بن
عيسى عن يونس عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السلام ( 2 ) في حديث قال فيه :
" واعطاء الفطرة قبل الصلاة أفضل وبعد الصلاة صدقة " .
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 12 من زكاة الفطرة .
( 2 ) الوسائل الباب 12 من زكاة الفطرة .