من شعير أو صاع من زبيب ، فلما كان زمن عثمان حوله مدين من قمح " .
أقول : القمح بالقاف والحاء المهملة الحنطة كما هو المعروف من اللغة والعرف
إلا أن صحيحة محمد بن مسلم وكذا مرسلة الفقيه المتقدمتين في الفائدة الأولى من
الفوائد الملحقة بالمقام الأول ( 1 ) يشعران بخلاف ذلك ، ومثلهما في روايات العامة ( 2 )
إلا أن روايات العامة قابلة للتأويل .
وما رواه في الصحيح عن أبي عبد الرحمان الحذاء عن أبي عبد الله عليه السلام ( 3 ) " أنه
ذكر صدقة الفطرة . . إلى أن قال صاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير
أو صاع من ذرة ، فلما كان زمن معاوية وخصب الناس عدل الناس ذلك إلى النصف
صاع من حنطة " .
وعن إبراهيم بن أبي يحيى عن أبي عبد الله عن أبيه ( عليهما السلام ) ( 4 ) " أن
أول من جعل مدين من الزكاة عدل صاع من تمر عثمان " .
وعن معاوية بن وهب في الصحيح ( 5 ) قال : " سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول
في الفطرة : جرت السنة بصاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير فلما كان
زمن عثمان وكثرت الحنطة قومه الناس فقال نصف صاع من بر بصاع من شعير " .
وعن ياسر القمي عن الرضا عليه السلام ( 6 ) قال : " الفطرة صاع من حنطة وصاع
من شعير وصاع من تمر وصاع من زبيب وإنما خفف الحنطة معاوية " .
والمفهوم من هذه الأخبار أن الحنطة كانت في الصدر الأول قليلة وأنهم إنما
يخرجون الزكاة من التمر أو الزبيب أو الشعير ، ولما كان زمان عثمان وكثرت الحنطة
فأرادوا اعطاء الزكاة منها وكان قيمتها ضعف قيمة الشعير قوموها ووازنوا قيمة
الصاع من الشعير بنصف الصاع من الحنطة فأعطوا من الحنطة نصف صاع ، وبعد
هامش
( 1 ) ص 284
( 2 ) سنن البيهقي ج 4 ص 167 ونيل الأوطار ج 4 ص 193
( 3 ) الوسائل الباب 6 من زكاة الفطرة
( 4 ) الوسائل الباب 6 من زكاة الفطرة
( 5 ) الوسائل الباب 6 من زكاة الفطرة
( 6 ) الوسائل الباب 6 من زكاة الفطرة