الحر ما تجب به الزكاة عملا بالعموم .
وقوى الشيخ في المبسوط سقوط الزكاة عنه وعن المولى إذا لم يعله المولى ،
لأنه ليس بحر فيلزمه حكم نفسه ولا هو مملوك فتجب زكاته على مالكه لأنه قد
تحرر بعضه ، ولا هو في عيلولة مولاه فتلزمه فطرته لمكان العيلولة . انتهى .
وأنت خبير بأن المسألة لما كانت عارية عن النص فهي محل اشكال .
والظاهر أن مستند الأصحاب في ما ذكروه هو عمومات ما دل على وجوب
زكاة المملوك على سيده ( 1 ) فإنه أعم من أن يكون المملوك رأسا كاملا أو بعضا
وعموم ما دل على وجوب الزكاة على الحر المستكمل لباقي الشروط ( 2 ) فإنه أعم من
أن يكون رأسا كاملا أو بعضا .
وفيه ما قدمنا ذكره في كتاب الزكاة من أن اطلاق الأخبار إنما يحمل على
الأفراد الشائعة الكثيرة فإنها هي التي يتبادر إليها الاطلاق دون الفروض النادرة ،
ولعل الشيخ لحظ ما ذكرناه فاسقط الزكاة عنه وعن المولى لذلك .
ثم إن ظاهر هذا الكلام في المسألة يشعر بوجوب الزكاة بمجرد الملك ، لأن
هذا الخلاف إنما يجري على هذا التقدير فإنه مع عيلولة المالك أو غيره متبرعا
لا مجرى لهذا الخلاف ، وحينئذ ففي المسألة اشكال آخر كما سيأتي بيانه حيث إن
مفاد الأخبار الآتية هو إناطة وجوب الفطرة بالعيلولة بالفعل لا بوجوب
العيلولة والانفاق .
الثالث - الغنى على الأشهر الأظهر وقد وقع الخلاف هنا في مقامين :
أحدهما - في اشتراط الغنى ، فذهب الأكثر إلى اشتراطه حتى قال العلامة في المنتهى
إنه قول علمائنا أجمع إلا ابن الجنيد ، فإنه ذهب إلى وجوب الفطرة على من فضل عن
مؤنته ومؤنة عياله ليوم وليلة صاع . وهذا القول نقله في الخلاف عن الشافعي
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 5 من زكاة الفطرة
( 2 ) الوسائل الباب 1 و 2 و 4 و 5 من زكاة الفطرة