ورواية المعلي بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : " سمعته يقول لا تحل
الصدقة لأحد من ولد العباس ولا لأحد من ولد علي عليه السلام ولا لنظرائهم من ولد
عبد المطلب " إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة .
وأما ما رواه الصدوق عن أبي خديجة سالم بن مكرم الجمال عن أبي عبد الله
عليه السلام ( 2 ) - قال : " أعطوا الزكاة من أرادها من بني هاشم فإنها تحل لهم وإنما تحرم على
النبي صلى الله عليه وآله وعلى الإمام الذي من بعده وعلى الأئمة عليهم السلام " - فمحمول على
الضرورة وأن النبي والأئمة ( صلوات الله عليهم ) لا يضطرون إلى ذلك .
إذا عرفت ذلك فاعلم أن البحث في هذه المسألة يقع في مواضع : الأول -
المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) أن تحريم الصدقة الواجبة مختص
بأولاد هاشم ، ونقل عن الشيخ المفيد ( قدس سره ) في الرسالة الغرية تحريم الزكاة
على بني المطلب وهو عم عبد المطلب بن هاشم وهو منقول عن ابن الجنيد أيضا .
ويدل على المشهور عموم الآية ( 3 ) خرج منه من أنتسب إلى هاشم بالأخبار
المتقدمة ونحوها فيبقى ما عداه .
احتج الشيخ المفيد على ما نقل عنه بما رواه زرارة في الموثق عن أبي عبد الله
عليه السلام ( 4 ) أنه قال : " لو كان العدل ما احتاج هاشمي ولا مطلبي إلى صدقة إن الله
جعل لهم في كتابه ما كان فيه سعتهم " .
وأجاب عنه في المعتبر بأنه خبر واحد نادر فلا يخص به عموم القرآن . قال
في المدارك : وهو جيد مع أنه مروي في التهذيب بطريق فيه علي بن الحسن بن فضال
ولا تعويل على ما ينفرد به . انتهى .
أقول : والأظهر في الجواب عن هذه الرواية هو ما ذكره بعض مشايخنا
هامش
( 1 ) التهذيب ج 2 ص 378 وفي الوافي باب أن الزكاة لا تحل لبني هاشم
( 2 ) الوسائل الباب 29 من المستحقين للزكاة
( 3 ) وهي قوله تعالى : " إنما الصدقات للفقراء . . " سورة التوبة الآية 61
( 4 ) الوسائل الباب 33 من المستحقين للزكاة