قال : " سأل رجل أبا عبد الله عليه السلام وأنا جالس فقال إني أعطي من الزكاة فأجمعه حتى
أحج به ؟ فقال نعم يأجر الله من يعطيك " واحتمال الدفع هنا من حيث الفقر ممكن
بل هو الظاهر .
وما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر من نوادر أحمد بن محمد بن أبي نصر عن جميل عن أبي عبد الله عليه السلام ( 1 ) قال : " سألته عن الصرورة أيحجه الرجل
من الزكاة ؟ قال نعم " .
ويدل على ذلك أيضا ما رواه المشايخ الثلاثة عن الحسن بن راشد ( 2 ) قال :
" سألت أبا الحسن العسكري عليه السلام بالمدينة عن رجل أوصى بمال في سبيل الله قال
سبيل الله شيعتنا " .
وبأسانيدهم عن الحسين بن عمر ( 3 ) قال : " قلت لأبي عبد الله عليه السلام إن رجلا
أوصى إلي بشئ في سبيل الله ؟ فقال لي اصرفه في الحج . قال قلت أوصى إلي
في السبيل قال اصرفه في الحج فإني لا أعلم شيئا في سبيل الله أفضل من الحج " وفي
رواية أحدهم ( 4 ) لا أعلم سبيلا من سبله أفضل من الحج .
وجمع بينهما في الفقيه فقال : وهذان الحديثان متفقان وذلك أنه يصرف
ما أوصى به في السبيل إلى رجل من الشيعة يحج به . ونقل ذلك الشيخ عنه ثم قال
وهذا وجه حسن .
ولا يخفى ما في كلاميهما ( طاب ثراهما ) فإن سبيل الله إما أن يخص بالجهاد كما
هو أحد القولين أو يفسر بما هو أعم من جميع القربات والطاعات ، والمعنى الأول
لا مجال لاعتباره هنا ، وعلى الثاني فلا تنافي ليحتاج إلى الجمع بين الخبرين .
ثم إنه يفهم من جملة من الأخبار أن حمل سبيل الله على الجهاد إنما هو تقية
حيث أن مذهبهم تفسير سبيل الله بذلك ( 5 ) وهي في باب الوصايا :
هامش
( 1 ) الوسائل الباب 42 من المستحقين للزكاة
( 2 ) الوسائل الباب 33 من الوصايا
( 3 ) الوسائل الباب 33 من الوصايا
( 4 ) الوسائل الباب 33 من الوصايا
( 5 ) المحلى ج 6 ص 151 ونيل الأوطار ج 4 ص 236